شهدت الأسواق العالمية حالة من التراجع الجماعي في ختام تعاملات الأربعاء، بقيادة “وول ستريت”، تحت وطأة الضغوط الناجمة عن صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتجدد مخاوف التضخم والديون، وهو ما أنهى سلسلة مكاسب قياسية للمؤشرات الرئيسية.
اضطرابات الأسواق الأمريكية
أنهت المؤشرات الأمريكية الثلاثة الرئيسية تعاملاتها على انخفاض طفيف، حيث سجل مؤشرا “ستاندرد آند بورز 500″ و”داو جونز” أول خسارة لهما بعد أربع جلسات من المكاسب، بينما تكبد مؤشر “ناسداك” المجمع أول تراجع له في ست جلسات. وأغلق “ستاندرد آند بورز 500” منخفضاً بنسبة 0.23% عند 7801.15 نقطة، وتراجع “ناسداك” بنسبة 0.24% ليغلق عند 27533.39 نقطة، فيما هبط “داو جونز” الصناعي بنسبة 0.69% مسجلاً 51165.37 نقطة.
جاء هذا الهبوط مدفوعاً بزيادة عوائد السندات طويلة الأجل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يثير قلق المستثمرين بشأن مستويات الديون السيادية وديون الشركات.
تراجع الأسهم الأوروبية والآسيوية
في أوروبا، تخلى مؤشر “ستوكس 600” عن مكاسبه الأخيرة ليغلق منخفضاً بنسبة 1%، متأثراً بهبوط حاد في أسهم البنوك بنسبة 3.3%، إضافة إلى تراجع قطاع التكنولوجيا. وقد تعرض سهم شركة “بي.إي سيمي كوندكتور” لهبوط حاد بنسبة 8.5% بعد خفض تصنيفه من قبل بنك “يو.بي.إس”.
أما في اليابان، فقد تراجع مؤشر “نيكي” بنسبة 0.92% إلى 70035.71 نقطة، بضغط من عمليات جني الأرباح في قطاع التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة أسهم “أدفانتست” و”طوكيو إلكترون” و”كيوكسيا”.
الأسواق العربية والخليجية
خيم اللون الأحمر على معظم البورصات الخليجية، حيث تراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 0.5%، متأثراً بانخفاض سهم “مصرف الراجحي”. كما هبط مؤشر دبي بنسبة 0.2% بضغط من سهم “بنك الإمارات دبي الوطني”، وانخفض مؤشر أبوظبي بنسبة 0.3%، وتراجع مؤشر قطر بنسبة 0.5%. في المقابل، سجلت بورصتا سلطنة عمان والكويت ارتفاعات طفيفة بنسبة 0.5% و0.2% على التوالي، بينما تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 0.1%.
عوامل الضغط والمشهد الاقتصادي
تستمر الأسواق في مراقبة تطورات سوق السندات العالمي وسط ضغوط التضخم وتكلفة الطاقة. ويشير الاقتصاديون، ومنهم جيمس رايلي من “كابيتال إيكونوميكس”، إلى أن تقلبات الأسعار مرتبطة بشكل أساسي بالمخاوف المالية الناجمة عن موجة بيع عالمية للسندات. ومع ترقب موسم أرباح الربع الثالث، تتوقع “مجموعة بورصات لندن” نمو أرباح الشركات المدرجة على مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 19.4% عن العام السابق.
على صعيد الأسهم الفردية، شهدت شركة “بينون جروب” البريطانية هبوطاً بنسبة 20% عقب إعلانها عن طرح حقوق اكتتاب بقيمة 550 مليون جنيه إسترليني (728.5 مليون دولار) وخفض توزيعات أرباحها، بينما تأثر قطاع السيارات الأوروبي بتقارير حول دراسة الاتحاد الأوروبي فرض قيود على واردات السيارات الهجينة الصينية.




