أكد الكاتب والناشر جمال الشحي أن الذكاء الاصطناعي يمثل «فرصة ذهبية» للمبدعين، مشدداً على ضرورة تبني نهج واعٍ في توظيف هذه التقنيات لتعزيز جودة المحتوى العربي، مع الحفاظ على الأمانة الأدبية والمسؤولية الشخصية للكاتب تجاه نصه.

وفي رؤيته حول الجدل الدائر بشأن علاقة التكنولوجيا بالكتابة، يرى الشحي أن المشكلة لا تكمن في التقنية بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها؛ إذ يفرق بوضوح بين الاستعانة بالذكاء الاصطناعي كأداة مساندة في البحث والتدقيق والتحرير، وبين ادعاء تأليف نصوص مولدة بالكامل ونسبها للكاتب دون إفصاح، وهو ما اعتبره عملاً يمس صدقية المبدع وينطوي على التزييف.

التقنية كأداة دعم لا بديل عن الخبرة

يؤكد الشحي أن الذكاء الاصطناعي حقيقة فرضت وجودها، مشيراً إلى إمكانية استغلاله في تطوير العمل الثقافي عبر اختصار الوقت وتخفيف الأعباء عن الكُتّاب ودور النشر، خاصة في مهام التحرير وتدقيق المصادر. ومع ذلك، يشدد على أن امتلاك الأداة لا يعني الاستغناء عن الخبرة البشرية؛ فالمؤلف يظل هو المسؤول الأول والأخير عن نصه، وله كامل الحق في قبول أو رفض المقترحات التي تقدمها التقنية.

وفي هذا الصدد، دعا الشحي إلى ضرورة تدريب الكتاب والمثقفين على الاستخدام الاحترافي لهذه الأدوات، مشيراً إلى أن العجز عن صياغة الأوامر الصحيحة للتقنية قد يؤدي إلى نتائج سلبية تعطي انطباعاً خاطئاً عن فاعليتها.

إثراء المكتبة العربية

وفي رد على المخاوف من «إغراق» سوق النشر، يرى الشحي أن المكتبة العربية بحاجة ماسة إلى مزيد من الإنتاج في المجالات العلمية، الطبية، الجغرافية، والبيئية. واعتبر أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة فعالة لسد هذا النقص المعرفي، بدلاً من حصر النقاش في الرواية والشعر فقط.

وحول قضية المشاركة في الجوائز الأدبية، أوضح الشحي أن الفيصل يكمن في الشروط والقوانين الخاصة بكل جائزة، داعياً إلى ضرورة الشفافية والإفصاح عن الاستعانة بالتقنية. كما رفض بشدة دعوات التشكيك العام في التجارب الأدبية، مؤكداً أن “الثقة بالكاتب” يجب أن تظل أساساً، وأن ظهور التقنيات الجديدة لا يبرر اتهام المبدعين مسبقاً.

دور النقد والحركة الثقافية

يرى الشحي أن دور الناقد بات أكثر أهمية من أي وقت مضى لمواكبة الإنتاج المتزايد والتمييز بين الأعمال التي تحمل قيمة حقيقية، معتبراً أن الحركة النقدية قادرة على كشف التكرار أو التشابه في النصوص، ومنح الأعمال المبتكرة مكانتها التي تستحقها.

واختتم الشحي حديثه بدعوة إلى التفاؤل الاستثماري، حاثاً على استغلال هذه الفرصة لتطوير سوق النشر العربي وتوسيع نطاق الإنتاج المعرفي، مع التأكيد على أن المبدع الحقيقي سيبقى قادراً على ترك بصمته الخاصة والتحكم في أدواته بوعي ومسؤولية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version