تُعد نوبات الهلع تجربة قاسية ومفاجئة، حيث يصفها المصابون بها كأنها حالة من فقدان السيطرة التام على الجسد، وتستمر في الغالب ما بين 5 إلى 20 دقيقة، رغم أنها تبدو للمصاب كأنها فترة زمنية طويلة للغاية، مما يولد لديه مخاوف من تكرارها في الأماكن العامة أو حتى في خصوصية منزله.
مشاهير في مواجهة القلق
سلطت تجارب شخصيات عامة الضوء على تعقيدات هذه الحالة النفسية؛ فالمذيعة البريطانية أليسون هاموند شاركت تجربتها المرعبة حين تعرضت لنوبة هلع أثناء تقديم برنامجها على قناة “آي تي في” (ITV)، مما دفعها للاعتقاد بأنها تعاني من أزمة قلبية حقيقية استدعت نقلها إلى المستشفى. وعبرت هاموند لاحقًا عبر منصة إنستغرام عن مدى رعب التجربة وصعوبة التمييز بين أعراض الهلع والأزمات الصحية الطارئة.
من جانبه، كشف الأمير البريطاني هاري عن معاناته من نوبات الهلع أثناء تأدية واجباته الملكية، موضحاً أن حتى ارتداء القميص الرسمي كان يثير لديه شعوراً بالاختناق، وكانت النوبات تباغته في لحظات عادية كرحلته بالسيارة إلى العمل. وأشار هاري في حواره مع عالمة الأعصاب ماري فرانسيس أوكونور إلى أن هذه التجربة كانت بمثابة جرس إنذار دفعه للبحث في الأسباب النفسية والجسدية الكامنة وراء تلك المعاناة.
استراتيجيات السيطرة والتعامل
تشير الدراسات والآراء العلمية إلى أن فهم آلية الهلع وأعراضه الجسدية -مثل تسارع ضربات القلب، وضيق الصدر، والتعرق، والدوار، والشعور باقتراب الموت- هو الخطوة الأولى في طريق التعافي. ويرى جيمس نيستور، مؤلف كتاب “التنفس: العلم الجديد لفن ضائع”، أن التحكم في إيقاع التنفس هو إحدى أكثر الأدوات فعالية للحد من حدة النوبات.
ويستند هذا التوجه إلى دراسة أجرتها عالمة النفس أليسيا موريه عام 2010 في جامعة “ساوثرن ميثوديست” بدالاس، والتي أثبتت أن اعتماد التنفس البطيء والضحل يسهم في عكس آثار فرط التنفس لدى الأشخاص المصابين باضطراب الهلع، مما يمنح المصاب شعوراً باستعادة السيطرة بدلاً من الاستسلام لمشاعر الخوف.
العلاجات المتاحة
تتعدد أساليب المواجهة لتشمل أيضاً تمارين التركيز على اللحظة الراهنة، وتشتيت الانتباه عبر الاستماع للموسيقى أو الغناء، أو حتى ملامسة المحيط المادي للتركيز على الحواس، وصولاً إلى العلاج السلوكي المعرفي الذي يُعد خياراً أساسياً للتعامل مع القلق والأرق المصاحبين للنوبات.
وفي بعض الحالات، يُستخدم “العلاج بالتعرض” تحت إشراف متخصص لمواجهة المواقف المثيرة للخوف بدلاً من تجنبها. ويؤكد المختصون أن طرق العلاج تتفاوت من شخص لآخر، وقد تستدعي الحالة اللجوء للعلاج النفسي أو الدوائي بعد تقييم دقيق من قبل طبيب، مع التأكيد على ضرورة الفحص الطبي عند ظهور أي أعراض جديدة أو غير مألوفة.




