يحذر نخبة من المثقفين والكتاب من تنامي ظاهرة “تسطيح القراءة” وغياب القارئ الموسوعي في العصر الراهن، مشيرين إلى تحول الكتب من أدوات للمعرفة والتعمق إلى قطع ديكور تزيين المكتبات المنزلية، وذلك في ظل سيطرة الإيقاع السريع والتكنولوجيا على أنماط التلقي.
وأكد الروائي علي أبو الريش أن وفرة الوسائل الرقمية وسهولة الوصول إلى المعلومات لم تنعكس إيجاباً على عمق القراءة، بل حولت القارئ إلى مستهلك يبحث عن المعلومة السريعة. وأشار إلى أن هذا الانحدار في مستويات الاطلاع طال أيضاً الكتاب والنقاد، حيث غابت الرصانة في الكتابة والتحليل، وأصبح المشهد الثقافي يفتقر إلى قامات أدبية تنهل من أمهات الكتب والمؤلفات كما كان الحال سابقاً.
أزمة المناهج والبحث العلمي
من جانبها، أوضحت الكاتبة وفاء العميمي أن القارئ “الموسوعي” بات نادراً، لافتةً إلى أن الاعتماد المتزايد على الملخصات والتطبيقات الرقمية أدى إلى ضعف مهارات البحث والتمحيص، حتى لدى طلاب الدراسات العليا. وحذرت العميمي من تفشي ثقافة “القص واللصق” المعتمدة على معلومات غير موثقة، داعيةً إلى إصلاح المناهج التعليمية بدمج طرائق البحث التقليدية والحديثة لتعزيز القدرة على التفكير النقدي منذ المراحل الدراسية الأولى.
تأثير التكنولوجيا والتخصصية
بدوره، لفت الشاعر خالد الظنحاني إلى أن التكنولوجيا، رغم سهولتها، فرضت نوعاً من التخصصية الضيقة التي أضعفت الرغبة في الاطلاع الشامل. وأوضح أن انشغال الناس بمتطلبات الحياة جعل القراءة أقرب إلى “الوجبة السريعة” التي تخلو من الشغف، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم يقوم بدور “القارئ الموسوعي” نيابة عن الإنسان الذي ابتعد عن القراءة المتعمقة.
وفي السياق ذاته، أشارت القاصة عائشة عبد الله إلى أن التغير لم يقتصر على عادات القراءة فحسب، بل شمل المادة المقروءة وطقوسها. وأكدت أن المناهج الدراسية الحالية تركز على الاختصار والأكاديميات، مما أدى إلى تراجع قدرة الأجيال الجديدة على ربط الأفكار والظواهر، وحصر القراءة في حدود الوظيفة والتخصص فقط.




