بعد انتظار دام أكثر من نصف قرن، ومسيرة حافلة بالمماطلات السياسية والاحتجاجات البيئية والعقبات التمويلية، دخلت سيدني أخيراً حقبة المطار الثاني مع افتتاح مطار «ويسترن سيدني الدولي». ومع ذلك، يواجه المشروع الذي بلغت تكلفته 5.6 مليار دولار أسترالي (4 مليارات دولار أمريكي) تساؤلات جدية حول جدواه التجارية، في ظل ضعف الإقبال من شركات الطيران وتوقعات متواضعة للرحلات في مرحلته التأسيسية.

بداية خجولة وتحديات تشغيلية

من المقرر أن يستقبل المطار الواقع على بعد 50 كيلومتراً من وسط مدينة سيدني أول رحلة ركاب له في 25 أكتوبر الجاري، وهي رحلة تابعة لشركة «جيت ستار» متجهة إلى «غولد كوست». وتُشير بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في بيانات الطيران إلى أن المطار لن يشهد في عامه الأول أكثر من ست رحلات يومياً، وهو رقم ضئيل يعكس الصعوبات التي يواجهها قطاع السفر العالمي في ظل ارتفاع تكاليف الوقود وأسعار التذاكر والتوترات الجيوسياسية.

ويشير ديفيد ليفينسون، أستاذ النقل في جامعة سيدني، إلى أن مطار «سيدني كينغسفورد سميث» الرئيسي لا يزال الخيار الأفضل والأكثر ملاءمة للمسافرين، نظراً لقربه من وسط المدينة وتوفر سبل النقل الميسرة إليه، واصفاً التوقعات الخاصة بأعداد الركاب في المطار الجديد بأنها «متفائلة بعض الشيء». وتتعقد المهمة أكثر بغياب الربط عبر السكك الحديدية الذي لن يكتمل قبل عام 2027، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة التنقل بالحافلات.

رهان على المستقبل ونظرة متفائلة

سُمي المطار الجديد تيمناً بالطّيارة الأسترالية الرائدة «نانسي بيرد والتون»، ويُعلق القائمون عليه آمالاً كبيرة على النمو الديموغرافي في غرب سيدني. فبحلول عام 2030، من المتوقع أن يسكن نصف سكان المدينة في المنطقة الغربية، مما قد يولد طلباً قوياً على الرحلات الجوية، خاصة مع وجود تنوع سكاني كبير يربط المنطقة بدول مثل الهند والصين وفيتنام.

من جانبه، أبدى سايمون هيكي، الرئيس التنفيذي للمطار، تفاؤله بالوضع الحالي، مؤكداً وجود محادثات مستمرة مع ناقلات جوية أخرى لتعزيز نشاط المطار. وأوضح أن المطار يتميز بميزة تنافسية كبرى وهي عدم وجود حظر ليلي على الرحلات، ما يجعله وجهة جذابة للشركات الدولية مستقبلاً. ومن المتوقع، وفقاً للمخطط الرئيسي، أن يصل عدد المسافرين إلى 8.4 مليون سنوياً بحلول نهاية العقد، وصولاً إلى 82 مليون مسافر بحلول عام 2063.

مخاوف من سيناريوهات سابقة

وعلى الرغم من الطموحات، يظل الحذر سيد الموقف لدى بعض خبراء الاقتصاد. ويُحذر بيتر فورسيث، مستشار اقتصاديات الطيران والأستاذ السابق في جامعة موناش، من تكرار تجربة مطارات أخرى لم تحقق النجاح المرجو، مشبهاً الموقف بمطار «ميرابيل» في مونتريال أو مطار «أفالون» خارج ملبورن، حيث لم ينجح الأخير في أن يصبح بديلاً حقيقياً للمطار الرئيسي.

وفي الوقت الحالي، تكتفي شركات مثل «كانتاس» و«فيرجن أستراليا» بدراسة السوق أو الاكتفاء بعدد محدود جداً من الرحلات، بانتظار تبين ملامح الطلب الفعلي، بينما تبرز «جيت ستار» كعميل رئيسي للمنشأة التي أُنشئت على أراضٍ كانت تُخصص للزراعة، وبدأت بالفعل في استقبال رحلات الشحن الجوي منذ يوليو الماضي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version