جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثقته بوزير الداخلية لوران نونييز، رافضاً استقالته التي قدمها الأخير إثر موجة العنف غير المسبوقة التي شهدتها البلاد نهاية الأسبوع الماضي، وذلك رغم إقرار السلطات بوجود “إخفاقات” في استباق الأحداث وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وأكد قصر الإليزيه أن رفض ماكرون لاستقالة نونييز جاء بدافع الحاجة إلى ضمان استمرارية قيادة قوات الأمن في ظل الظروف الراهنة. وفي المقابل، كلف الرئيس وزير داخليته بوضع أساليب عمل جديدة ومبتكرة لقوات الأمن الميدانية، بهدف تعزيز الشفافية في كشف أسباب القصور، والعمل بشكل عاجل على مواجهة المخربين وإنهاء ظواهر النهب وإقامة المتاريس.

من جانبه، اعترف وزير الداخلية لوران نونييز، الذي تولى منصبه قبل عام، بوقوع ثغرات في التخطيط والاستعداد للأحداث، مقراً بأن الشرطة “فقدت السيطرة” في بعض المدن. وأوضح نونييز أنه بادر بتقديم استقالته لرئيس الجمهورية لأنه يشعر بالمسؤولية الأخلاقية عما آلت إليه الأوضاع، فيما تعرض لانتقادات واسعة من المعارضة، لا سيما أطراف من اليمين المتطرف التي طالبت برحيله.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه فرنسا حالة من التوتر الشديد، حيث أسفرت أحداث السبت عن اعتقال نحو 2400 شخص، وإصابة قرابة ألف عنصر من قوات الأمن. ومن المقرر أن يقوم وزير الداخلية بزيارة ميدانية لمدينة مرسيليا، التي شهدت واحدة من أعنف موجات النهب بمشاركة قدرت بنحو 30 ألف شخص.

وعلى صعيد التحركات الحكومية لاحتواء الأزمة، دعا رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى اجتماع عاجل لخلية أزمة وزارية، للتركيز على ثلاثة ملفات رئيسية تشمل: دعم الاقتصاد والتجارة، معالجة ملفات التأمين للمتضررين، وتنسيق المتابعة القضائية للمتورطين في أعمال العنف.

وكان الرئيس ماكرون قد أعرب في كلمة متلفزة عن “غضبه وشعوره بالعار” تجاه الأحداث الأخيرة، مؤكداً أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من سعى لتقويض الجمهورية. وتواجه الحكومة الفرنسية تحديات متزايدة لاحتواء غضب شعبي واسع ناجم عن تداعيات غلاء المعيشة، وسط تحذيرات من أن تتحول هذه الاحتجاجات إلى أزمة سياسية عميقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version