تتزايد المخاوف الإنسانية في قطاع غزة مع تراجع وتيرة المساعدات الدولية، مما يضع آلاف العائلات النازحة أمام واقع معيشي شديد القسوة، في ظل عجزها عن توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية بمفردها.

معاناة النازحين في مواجهة التقليصات

في خيمة نزوح بحي الرمال غربي مدينة غزة، تكافح المسنة محمدية البطنيجي لتأمين طعام أحفادها بعد أن فقدت منزلها وابنها وحفيدها في الحرب. وتعتمد البطنيجي في معيشتها مع أسرتها المكونة من تسعة أفراد على ما تجود به المطابخ الخيرية، محذرة من أن أي تقليص إضافي في الحصص الغذائية سيعني عجزها التام عن إطعام أطفالها، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق بما يفوق قدرتها المادية.

من جانبه، يصف حسن حامد، النازح في حي الشجاعية، الاعتماد على مساعدات برنامج الأغذية العالمي بأنه “طوق نجاة” للعديد من الأسر التي فقدت مصادر دخلها وانتقلت من الطبقة المتوسطة إلى دائرة الفقر المدقع. وأكد حامد أن تقليص هذه المساعدات أو قطعها يمثل “ظلمًا إضافيًا” يتزامن مع استمرار التحديات الإنسانية والنزوح اليومي الذي تعيشه آلاف الأسر والأيتام والأرامل.

أزمة تمويل تحاصر العمل الإنساني

تأتي هذه المخاوف على وقع قرارات برنامج الأغذية العالمي بتقليص خدماته نتيجة نقص التمويل، حيث استبعد البرنامج نحو نصف مليون شخص من المساعدات الشهرية، وخفض حصص الوجبات الساخنة اليومية من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفاً، فضلاً عن تقليص الحصص الغذائية إلى النصف وقطع المساعدات النقدية عن نحو 75 ألف عائلة.

وتشير تقييمات الأمم المتحدة إلى أن 67% من سكان قطاع غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في حين يحتاج البرنامج إلى 450 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لاستئناف عملياته الإنسانية بشكل طبيعي في غزة والضفة الغربية.

جهود إغاثية مستمرة

وفي ظل تراجع المساعدات الدولية، تبرز عملية “الفارس الشهم 3” الإماراتية كركيزة أساسية في دعم الأمن الغذائي للنازحين، حيث كثفت جهودها عبر توزيع أكثر من 532 ألف طرد غذائي، ودعم 50 مخبزاً محلياً، وتشغيل 92 مطبخاً خيرياً. وقد وصل إجمالي المساعدات الإماراتية التي دخلت القطاع منذ بدء العملية إلى قرابة 136,891 طناً، عبر 14,500 شاحنة تقريباً.

وأوضح الناطق الإعلامي باسم عملية “الفارس الشهم 3″، عزام شعت، أن العملية مستمرة في دورتها الخامسة لاستهداف نحو 150 ألف مستفيد، مؤكداً الالتزام بتقديم كل ما يلزم للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية الخانقة التي يمر بها السكان، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه العمل الإغاثي الميداني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version