تخوض شركة «إم تي آر» (MTR Corp) في هونغ كونغ مغامرة استثمارية غير مسبوقة، حيث تضخ نحو 38.9 مليار دولار هونغ كونغي (5 مليارات دولار أمريكي) لإنشاء شبكة سكك حديدية في منطقة «المتروبوليس الشمالية» قبل اكتمال معالمها الحضرية، معتمدة في ذلك على نموذج تمويلي يعتمد على الاقتراض واسع النطاق، في رهان طويل الأمد على قيمة الأراضي التي ستحصل عليها مقابل هذه الاستثمارات.

تحول في استراتيجية التطوير

وعلى عكس النموذج التقليدي الذي اعتمدت عليه الشركة لعقود، والمتمثل في تطوير المناطق أولاً ثم مد السكك الحديدية، يؤكد دومينيك لو، رئيس تسليم المشاريع للمرحلة الأولى من «الرابط الشمالي»، أن الشركة تعطي الأولوية حالياً للبنية التحتية، معتبرة إياها الركيزة الأساسية للمشروع الذي يمتد على مساحة 300 كيلومتر مربع، أي ما يعادل ربع مساحة هونغ كونغ الإجمالية.

ويهدف المشروع، الذي يمثل ضعف مساحة مدينة سان فرانسيسكو مرتين ونصف، إلى بناء نصف مليون وحدة سكنية ورفع عدد سكان المنطقة من 980 ألف نسمة إلى 2.5 مليون نسمة على مدار عقدين. كما يطمح المخطط إلى إنشاء مركز تكنولوجي متطور ليكون بمثابة «وادي سيليكون» خاص بهونغ كونغ.

تحديات التمويل وآفاق السوق

ولتمويل تنفيذ 17 كيلومتراً من السكك الحديدية تحت الأرض وسبع محطات جديدة، لجأت «إم تي آر» منذ مطلع عام 2025 إلى إصدار سندات والحصول على قروض تجاوزت 130 مليار دولار هونغ كونغي. وفي المقابل، منحت الحكومة الشركة حقوق تطوير 10 قطع أراضٍ، مع خصم نحو 39.05 مليار دولار هونغ كونغي من الرسوم المستحقة عليها، وهو ما يعادل تقريباً التكلفة المستهدفة للمشروع.

وتواجه الشركة ضغوطاً مركبة في ظل تراجع أسعار العقارات بنسبة 16% عن ذروة عام 2021، وارتفاع أسعار الفائدة إلى 4.25%، مما يزيد من تكلفة الاقتراض. وتعليقاً على ذلك، تشير جيني يونغ، الرئيسة التنفيذية للشركة، إلى أن الإدارة توازن بدقة بين الحاجة للاقتراض لتمويل المشاريع وبين ضرورة عدم الإفراط، مع اعتماد تنويع مصادر التمويل بين القروض البنكية والسندات الخضراء والسندات الدائمة.

المسؤولية الاجتماعية مقابل الربحية

وتخضع الشركة لرقابة شديدة في ظل تأخيرات وتجاوزات في ميزانيات مشاريع سابقة، مثل خط «شاتين – سنترال» ومشروع السكك الحديدية عالية السرعة. ومع ذلك، لا تزال وكالات التصنيف الائتماني مثل «إس آند بي غلوبال» التي منحت الشركة تصنيف «AA+»، ووكالة «موديز» بتصنيف «Aa3»، تنظر بإيجابية للشركة بفضل الدعم الحكومي القوي.

وتؤكد «إم تي آر» التزامها بتحقيق التوازن بين كونها شركة مدرجة في البورصة مطالبة بعوائد للمساهمين، وبين دورها كجهة تقدم خدمة عامة أساسية. وفي خطوة تعكس جدية الحكومة، يرأس جون لي، الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، اللجنة المشرفة على المشروع، الذي يعد جزءاً من خطة طموحة لتعزيز اندماج المدينة مع البر الرئيسي للصين وتقليل الاعتماد على قطاعي التمويل والعقارات كمحركات وحيدة للنمو.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version