تشهد الأسواق المالية حالة من القلق المتزايد تجاه الاقتصاد الفرنسي، حيث لامس عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 4.94 بالمئة يوم الثلاثاء، في مؤشر على تصاعد الشكوك بشأن الجدارة الائتمانية لباريس.

وقد سجل الفارق بين العائد على السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية -التي تُعد المعيار المرجعي للاستقرار في أوروبا- اتساعاً ليتجاوز 150 نقطة أساس، وهو أوسع فارق يُسجل منذ يناير 2012، حين كانت منطقة اليورو تعيش أزمة ائتمان حادة استوجبت تدخلاً عاجلاً من البنك المركزي الأوروبي لضبط تكاليف الاقتراض.

ضغوط الموازنة وتحديات التصنيف

تأتي موجة بيع الديون الفرنسية مدفوعة بمخاوف المستثمرين من عجز الحكومة عن السيطرة على الإنفاق العام المتزايد، خاصة في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تطالب بتعزيز تمويل المدارس. وتواجه حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تحدياً سياسياً كبيراً في تمرير موازنة عام 2027 عبر البرلمان، في ظل افتقارها لأغلبية برلمانية قادرة على تمرير حزمة تخفيضات في الإنفاق تصل إلى 43 مليار يورو.

وتتجه أنظار المحللين والأسواق نحو وكالة التصنيف الائتماني “موديز” التي من المقرر أن تصدر قرارها بشأن التصنيف السيادي لفرنسا يوم الجمعة المقبل، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خفض للتصنيف إلى زيادة جديدة في تكاليف الاقتراض الحكومي.

وتشير التقديرات إلى أن الموازنة المقترحة، حتى في حال إقرارها، لن تنجح في خفض العجز إلا إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتخطى بوضوح السقف الذي حدده الاتحاد الأوروبي للأعضاء بـ 3 بالمئة. كما يظل الدين العام الفرنسي عند مستوى 120 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ضعف الحد المسموح به وفقاً لقواعد الاتحاد الأوروبي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version