في تحول لافت في لهجته، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقديره العميق للشعب الليبي وما قدمه من تضحيات في محاربة تنظيم “داعش”، وذلك في أعقاب موجة من الاستياء الرسمي والشعبي أثارتها تصريحات سابقة له. وأكد ترامب في موقفه الجديد تطلعه إلى استعادة ليبيا لسيادتها وتحقيق الاستقرار والازدهار، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة وضع حد لكون البلاد ممراً للهجرة غير الشرعية، ومبدياً دعمه لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.

خلفية الأزمة الدبلوماسية

تأتي هذه التصريحات التوفيقية بعد عاصفة من الانتقادات التي واجهت ترامب عقب تجمع انتخابي له في ولاية جورجيا، حيث وصف ليبيا ودولاً أخرى بأنها “موبوءة بالإرهاب” واستخدم ألفاظاً اعتبرتها طرابلس مسيئة لسيادتها ومواطنيها. وعلى إثر ذلك، اتخذت حكومة الوحدة الوطنية الليبية إجراءات دبلوماسية فورية، شملت استدعاء القائمة بالأعمال الأمريكية في طرابلس، إنغا هيمينك، لتسليمها مذكرة احتجاج رسمية طالبت بتوضيحات وتصحيح لما ورد من إساءات.

وقد أثار هذا الخطاب رفضاً واسعاً، حيث انتقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ونائب قائد القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن صدام حفتر، استخدام اسم ليبيا وشعبها في خضم السجالات الانتخابية الأمريكية.

قراءات في تداعيات المشهد

اختلفت وجهات نظر المحللين حول أبعاد هذه الأزمة؛ إذ اعتبر يوسف الفارسي، أستاذ العلوم السياسية ورئيس حزب الكرامة، أن الواقعة تشكل اختباراً للعلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن احتواء الموقف يتوقف على طبيعة الخطوات اللاحقة والموازنة بين الحزم الدبلوماسي والمصالح الوطنية. ومن جانبه، دعا المرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي إلى اتخاذ مواقف دبلوماسية راسخة تحفظ كرامة البلاد، وعدم الاكتفاء بردود الفعل العابرة.

في المقابل، قلل الباحث السياسي أيوب الأوجلي من احتمالية تحول الأمر إلى أزمة دبلوماسية عميقة، مرجعاً التصريحات إلى أسلوب ترامب المثير للجدل في الخطاب السياسي، مؤكداً أن تقييم العلاقات يجب أن يظل رهناً بالمواقف والسياسات الفعلية للولايات المتحدة تجاه ليبيا وليس بالتصريحات الدعائية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version