كشف تقرير حديث أن قاعدة “آر إيه إف أبر هيتفورد” (RAF Upper Heyford) الجوية السابقة في المملكة المتحدة تواجه مستويات من التلوث الكيميائي تُعد الأسوأ على الإطلاق في البلاد، وذلك في وقت يُخطط فيه لتحويل الموقع إلى مجمع سكني يضم 9 آلاف منزل.
مستويات قياسية من “المواد الأبدية”
أظهرت اختبارات أجريت لصالح شركة التطوير العقاري “دورتشستر ليفينج” (Dorchester Living) وجود نسب غير مقبولة من مواد “البيرفلوروألكيل” (PFAS)، المعروفة بـ “المواد الأبدية” لصعوبة تحللها في البيئة، وقدرتها على إحداث أضرار صحية جسيمة منها الإصابة بالسرطان.
وأشار التقرير إلى أن مستويات التلوث المسجلة في الموقع تجاوزت تلك التي تم رصدها سابقاً في قرية “بينثام” بمقاطعة يوركشاير، والتي كانت تُصنف حتى وقت قريب كأكثر المناطق تلوثاً بهذه المواد في بريطانيا.
مصدر التلوث وأثره البيئي
أوضحت وكالة البيئة (Environment Agency) أن المواقع العسكرية والمطارات تعد بؤراً ساخنة لتراكم هذه المواد، نتيجة استخدامها المكثف لعقود في رغوات إطفاء الحرائق. وتحديداً في “آر إيه إف أبر هيتفورد”، كان يتم إجراء تدريبات ميدانية لإطفاء طائرات مشتعلة فوق مسطحات وقود، وهو ما حدده التقرير كأهم مصدر مستمر للتلوث.
كما أظهر تقرير منفصل حول المياه الجوفية والسطحية أن التلوث يغطي مساحات واسعة من الموقع، حيث تجاوزت جميع العينات التي تم فحصها المعايير البيئية المعتمدة. وفي سياق متصل، أكدت اختبارات مستقلة أجرتها مجموعة “جالوس بروك” البيئية (Gallos Brook Environmental Group) وجود نسب مرتفعة من هذه الكيماويات في أكثر من اثني عشر مجرى مائياً تتدفق من تحت القاعدة الجوية.
تباين في المواقف حول سلامة الموقع
على الرغم من النتائج المقلقة، أكد بول سيلفر، الرئيس التنفيذي لشركة “دورتشستر ليفينج”، أن عينات التربة المأخوذة من المناطق المخصصة للبناء السكني أظهرت أن المنطقة “آمنة للاستخدام”.
تجدر الإشارة إلى أن نتائج هذه التحقيقات قد أُدرجت ضمن طلب التخطيط المرفوع إلى مجلس مقاطعة “شيرويل” (Cherwell District Council)، لتكون متاحة للجمهور، وذلك في ظل مخاوف سابقة أثارها نشطاء ووكالة البيئة حول تسرب هذا التلوث إلى الممرات المائية القريبة.




