كشف تقرير “تعزيز الإمكانات 2026” السنوي، الذي أصدرته كل من “أدنوك” و”XRG” و”مايكروسوفت” تحت عنوان “صمود ومرونة قطاع الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي”، عن تحول استراتيجي في قطاع الطاقة العالمي نحو الاعتماد الواسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأظهر التقرير أن 62% من قيادات هذا القطاع باتوا يضعون الذكاء الاصطناعي ضمن أولويتين رئيسيتين لمؤسساتهم، مقارنة بـ 42% فقط في عام 2025.

وأشار التقرير إلى انتقال القطاع من مرحلة التجارب المحدودة إلى التطبيق الفعلي، حيث تضاعفت نسبة المؤسسات التي تتبنى مسارات عمل متكاملة قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد لتصل إلى 33%، في حين انخفضت نسبة المؤسسات التي تكتفي باختبار تطبيقات منفصلة إلى 15%. كما كشفت البيانات عن نتائج مالية إيجابية، حيث أكد 89% من المشاركين زيادة إنفاقهم الاستثماري في هذا المجال خلال العام الماضي، وتوقع 63% منهم أن تنجح عوائد تلك الاستثمارات في تغطية التكاليف أو تجاوزها.

تحديات البنية التحتية والنمو المستقبلي

وعلى الرغم من التفاؤل بالنتائج التشغيلية، حذر التقرير من تحديات تواجه البنية التحتية؛ إذ يتوقع 74% من القيادات ارتفاع استهلاك الطاقة بحلول عام 2030 نتيجة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما أبدى 52% فقط ثقتهم في قدرة البنية التحتية الحالية على تلبية هذا الطلب المتزايد. وفي هذا السياق، تصدر تحديث شبكات الكهرباء وتقنيات الشبكات الذكية أولويات الاستثمار بنسبة 67%، تلتها تقنيات تخزين الطاقة بنسبة 42%.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ “أدنوك” ومجموعة شركاتها، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ “XRG”، أن التوجه الاستراتيجي يركز على تسخير التكنولوجيا المتقدمة والروبوتات لرفع كفاءة الأداء وتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل وحدة طاقة. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً لتعزيز المرونة والسلامة والموثوقية، مع ضرورة تحقيق تقدم متزامن بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

من جانبه، شدد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس شركة “مايكروسوفت”، على أن معيار التقدم لم يعد محصوراً في تبني التقنية فحسب، بل في قدرتها على تحقيق قيمة مستدامة. وأوضح أن الموثوقية والأمن في قطاع الطاقة يتطلبان حوكمة قوية، ومساءلة واضحة، واستثماراً مستداماً في تطوير الكوادر البشرية والمهارات، مشيراً إلى ضرورة اقتران الابتكار بالمسؤولية.

تحول في المفاهيم التشغيلية

أظهر الاستطلاع الذي شمل 400 من قيادات الطاقة والتمويل، أن 60% منهم بدأوا بالفعل في تجربة أو تطبيق الأنظمة ذاتية التشغيل والروبوتية في الميدان. كما شهدت أولويات القطاع تغيراً لافتاً، حيث بات “استقرار وموثوقية الإمدادات” المعيار الأهم لقياس إسهام الذكاء الاصطناعي، بارتفاع نسبته إلى 39%، بينما تراجعت أهمية “خفض التكاليف” كهدف رئيسي إلى 13%. كما أشار 57% من المشاركين إلى أن تحسين تدفق موارد الطاقة وموازنة الشبكات الكهربائية يمثلان المجال الأبرز الذي يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم إسهام حقيقي فيه.

يُذكر أن هذا التقرير يأتي تزامناً مع استعدادات قطاع الطاقة لانعقاد النسخة الرابعة من مجلس “ENACT” في أبوظبي، وقبيل انطلاق فعاليات “أديبك 2026” في العاصمة الإماراتية المقررة خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر المقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version