في خطوة استراتيجية لتعزيز العلاقات الثنائية، بحثت الحكومة العراقية خلال زيارة رسمية إلى دمشق –هي الأولى من نوعها منذ نهاية عام 2024– ملفات اقتصادية وأمنية حيوية، تصدرها مقترح تصدير النفط العراقي عبر خط “حديثة–بانياس” بطاقة قد تصل إلى مليوني برميل يومياً، وذلك لفتح منفذ استراتيجي نحو البحر المتوسط.

وقد جرت المباحثات في القصر الرئاسي بدمشق بين رئيس الحكومة العراقية والمسؤولين السوريين، حيث استُقبل الوفد العراقي في مطار دمشق الدولي. وتأتي هذه الزيارة تتويجاً للقاءات سابقة جمعت الطرفين، كان آخرها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر الماضي.

ملف الطاقة والتعاون الاقتصادي

يعد ملف الطاقة الركيزة الأساسية للتقارب بين بغداد ودمشق، خاصة مع حاجة العراق لتنويع مسارات تصديره في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا السياق، كان البلدان قد وقعا في يوليو الماضي مذكرة تفاهم لإحياء خط أنابيب “حديثة–بانياس” التاريخي، الذي يعود بناؤه إلى عام 1952، وتوقف عن الخدمة منذ عام 2003 جراء أضرار لحقت به إبان الغزو الأميركي للعراق. كما أبرمت دمشق مذكرة تفاهم مع ائتلاف شركات دولي، يضم في مقدمته شركة “شيفرون” الأميركية، لتنفيذ أعمال التأهيل المطلوبة.

وأكدت رئاسة الحكومة العراقية أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى سبل تعزيز التبادل التجاري وتطوير القطاع الزراعي لتحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي بين البلدين اللذين يتشاركان حدوداً برية تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، مع التركيز على أهمية التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

ملف المحتجزين والأمن

إلى جانب التعاون الاقتصادي، طفت على طاولة النقاش قضية المحتجزين السوريين، وذلك في أعقاب قيام الجيش الأميركي مطلع العام الحالي بنقل نحو 5700 مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “داعش” من السجون التي كانت تديرها “الإدارة الذاتية الكردية” في سوريا إلى العراق، من بينهم أكثر من ثلاثة آلاف سوري.

وفي تصريح تلفزيوني، أشار المسؤول السوري إلى أن بلاده تتحمل مسؤولية مواطنيها، مؤكداً أن النقاش مع الجانب العراقي يجري لتصنيف المحتجزين إلى فئات تمهيداً للنظر في أوضاعهم، معتبراً أن المصالح المشتركة بين بغداد ودمشق باتت تتقدم على أي سياسات مزاجية في ظل التطور الإيجابي للعلاقات خلال العام ونصف العام الماضيين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version