شهدت الجمعية الوطنية الفرنسية، يوم الأربعاء، تطوراً سياسياً لافتاً تمثل في رفض نواب البرلمان لمشروع ميزانية الدولة لعام 2027 في قراءته الأولى، وهو قرار يعمق الأزمة السياسية القائمة في البلاد ويزيد من حدة المخاوف بشأن استقرار المالية العامة، في وقت تقترب فيه فرنسا من استحقاق الانتخابات الرئاسية.

وجاء التصويت ساحقاً، حيث رفض 458 نائباً مشروع الميزانية مقابل عدم وجود أي صوت مؤيد، في حين امتنع نائبان فقط عن التصويت. وقد اتحدت جميع الكتل السياسية، بما في ذلك الأطراف الداعمة للحكومة، في رفض شق “الإيرادات” من مشروع القانون، مما يعكس حالة من التوتر الاقتصادي والاجتماعي التي تخيم على المشهد الفرنسي.

مأزق الميزانية وأزمة الأغلبية

يأتي هذا الرفض تتويجاً لعشرة أيام من المداولات الصاخبة التي أعرب فيها نواب المعارضة عن اعتراضهم على التوجهات الحكومية، بينما عبر حلفاء الحكومة عن استيائهم من التعديلات التي جردت النص من جوهره. ويعكس هذا المشهد الصعوبات المتواصلة التي تواجه الحكومة في إقرار الميزانية داخل جمعية وطنية تفتقر إلى أغلبية برلمانية واضحة، وهي الأزمة التي تعمقت منذ قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل البرلمان في عام 2024.

وبموجب الإجراءات الدستورية، سيُحال مشروع الميزانية بنسخته الأصلية إلى مجلس الشيوخ لمناقشته بدءاً من 20 نوفمبر الجاري. وفي سياق تعقيبها على الموقف، أفادت مصادر من مكتب رئيس الوزراء بأن “وقت التسوية سيأتي لاحقا”، مشيرةً إلى إمكانية التوصل إلى توافق يجمع بين رؤية الحكومة ومجلس الشيوخ خلال شهر ديسمبر، أو في المرحلة التي سيُعاد فيها النص مجدداً إلى الجمعية الوطنية.

تحديات اقتصادية وتعديلات جوهرية

تأتي هذه الميزانية في ختام ولاية إيمانويل ماكرون، وكانت تستهدف خفض العجز العام إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، نزولاً من نسبة 5,4 بالمئة المتوقعة هذا العام، وذلك في ظل معاناة فرنسا من واحدة من أعلى معدلات الدين والعجز في أوروبا.

وقد أقدم النواب على إجراء تخفيضات جوهرية في بنود الميزانية، شملت إلغاء تدابير تقشفية كان من المخطط أن تستهدف تقليص الإعفاءات الضريبية للمتقاعدين، وخفض مخصصات السلطات المحلية، إضافة إلى إلغاء الضريبة الإضافية التي كانت مقترحة على الشركات الكبرى. وتجري هذه المناقشات في ظل مؤشرات اقتصادية قاتمة، تضمنت تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0,1 بالمئة خلال الربع الثالث من العام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version