تشهد أقسام الأطفال في مجمع ناصر الطبي تصاعداً مقلقاً في حالات الإصابة بالحمى الشوكية البكتيرية، حيث سجلت المؤسسة الطبية 15 حالة إصابة في قسم الحضانة خلال فترة وجيزة، مع توثيق وفاة أربعة أطفال في وحدة العناية المركزة، وسط تحذيرات طبية من عواقب صحية وخيمة قد تلازم الناجين مدى الحياة.
وأكد الدكتور أحمد الفرا، مدير مبنى الأطفال والولادة في المجمع، أن هذا المرض الذي يصيب الأغشية والسائل المحيط بالدماغ يتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً؛ إذ إن التأخر في التشخيص أو العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات جسيمة، تشمل فقدان البصر أو السمع، أو الإصابة بالشلل الدماغي. كما أشار الفرا إلى رصد حالات متقدمة وصلت إلى مرحلة تجرثم الدم (Meningococcemia).
بيئة النزوح وتفاقم الأزمة الصحية
تأتي هذه الموجة من الإصابات في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة يواجهها آلاف الأطفال النازحين، وتتسم بالاكتظاظ الشديد داخل الخيام، وانعدام مقومات النظافة الشخصية، ونقص المياه النظيفة، إلى جانب سوء التغذية الذي ساهم بشكل مباشر في ضعف المناعة لدى الأطفال وزيادة قابليتهم للإصابة بالعدوى.
وتجسد حالة الطفل “براء” جانباً من هذه المعاناة؛ حيث نقلته والدته إلى المستشفى بعد إصابته بحمى حادة وقيء مستمر، ليتم تشخيصه بالتهاب السحايا البكتيري وإخضاعه للعزل الطبي. وتؤكد والدته أن البيئة المحيطة بخيام النزوح في منطقة العطار، وما تتسم به من تراكم للرمال وتقلبات جوية، جعلت الحماية الصحية للأطفال أمراً بالغ الصعوبة.
تحديات الوصول للرعاية الطبية
ولا تقتصر المأساة على الأطفال حديثي الولادة، إذ يعاني الطفل نسيم صقر (7 أعوام) من المرض ذاته، بعدما خضع لفحوصات دقيقة تضمنت سحب عينة من السائل المحيط بالحبل الشوكي. وتشير جدته، إكرام صقر، إلى أن العائلة كانت تعزو التشنجات التي يصاب بها الطفل إلى آثار إصابة سابقة تعرض لها خلال الحرب، قبل أن تكشف التحاليل عن إصابته بالحمى الشوكية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور الفرا أن تدمير البنية التحتية وتهالك الطرق في غزة يفرضان تحديات كبيرة تعيق وصول المرضى إلى المستشفيات في الوقت المناسب، وهو ما يقلل من فرص التدخل الطبي المبكر ويفاقم من المخاطر الصحية التي تهدد حياة الأطفال النازحين.




