كشفت دراسة حديثة نُشرت في “مجلة التغذية” عن وجود علاقة إيجابية بين تناول البيض بانتظام وانخفاض مخاطر الإصابة بالخرف المرتبط بمرض الزهايمر، مما يسلط الضوء على القيمة الغذائية لهذا الطعام الشائع وتأثيره المحتمل على الوظائف الإدراكية.
وتشير أخصائية التغذية ماغي مون إلى أن البيض يُعد من أبرز المصادر الغذائية الغنية بمادة “الكولين”، وهي عنصر جوهري لتعزيز صحة الدماغ، حيث يساهم الكولين في إنتاج “الأستيل كولين”، وهو ناقل عصبي محوري يلعب دوراً حاسماً في تعزيز عمليات التركيز والتعلم وتنشيط الذاكرة. وتوضح مون أن هذا الناقل العصبي لا يقتصر دوره على الذاكرة العاملة فحسب، بل يمتد ليشمل تكوين الذكريات طويلة المدى وقدرة الدماغ على استرجاع المعلومات المخزنة. كما تشير نتائج الأبحاث إلى أن الأفراد الذين يحرصون على إدراج كميات كافية من الكولين في أنظمتهم الغذائية يظهرون أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة اللفظية والبصرية.
دور مضادات الأكسدة والبروتينات في حماية الدماغ
يحتوي صفار البيض على مركبات “الكاروتينات”، وهي مجموعة من مضادات الأكسدة التي تمنح الصفار لونه المميز، ويُعتقد أن لها دوراً وقائياً ضد الخرف. وعلى الرغم من استمرار الحاجة للمزيد من الدراسات لتحديد الآليات الدقيقة، يرجح الباحثون أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة لهذه المركبات تسهم في حماية خلايا الدماغ من التلف.
ولا تتوقف فوائد البيض عند هذا الحد، إذ يمتد دور البروتينات المتوفرة فيه إلى دعم الصحة الدماغية بشكل عام. ويتميز بياض البيض بمحتواه من الحمض الأميني “التريبتوفان”، الذي يلعب دوراً في تنظيم المزاج والوظائف الإدراكية. علاوة على ذلك، يساهم التريبتوفان في تحسين جودة النوم، وهو أمر حيوي للوقاية من الخرف؛ فخلال فترة النوم، يتخلص الجسم من الفضلات والمواد الضارة المتراكمة في الدماغ، ومنها بروتينات “بيتا أميلويد” التي يرتبط تراكمها بارتفاع مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر.




