في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، أكد رولاند بوش، الرئيس التنفيذي لشركة “سيمنس”، أن الذكاء الاصطناعي يمثل القوة الدافعة لإعادة تشكيل أنظمة الطاقة والصناعة، معتبراً أن الشراكات الاستراتيجية باتت اليوم ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى لمواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي.

نحو مصانع ذاتية التشغيل عبر “التوائم الرقمية”

كشف بوش، على هامش فعاليات “أديبك 2026″، عن توسيع نطاق التعاون مع شركة “إنفيديا” لتعزيز تقنيات المحاكاة الصناعية، حيث تساهم وحدات معالجة الرسومات في تسريع عمليات تصميم وتصنيع المنتجات بمقدار 10 إلى 20 ضعفاً. وترتكز رؤية “سيمنس” للمصنع المستقل على مفهوم “التوأم الرقمي”، الذي يتيح إنشاء نسخة افتراضية مطابقة للمصنع والعمال وعمليات التصنيع عبر منصة “أومني فيرس”، مما يسمح بتعديل الخطوط والعمليات افتراضياً قبل نقلها إلى الواقع. ومثّل مصنع “إرلانغن” الألماني نموذجاً لهذا التوجه، حيث استثمرت الشركة 500 مليون يورو لدمج الروبوتات فائقة الأتمتة التي تدير عمليات معقدة بدقة متناهية.

استراتيجيات المواجهة في عالم متغير

حدد بوش ثلاثة محاور رئيسية تعتمدها “سيمنس” للتكيف مع تقلبات الأسواق: أولها تعزيز الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات الأسواق الوطنية، وهو نهج يحمي الشركة من الرسوم الجمركية واضطرابات سلاسل التوريد، حيث تصل نسبة القيمة المحلية للشركة في الولايات المتحدة والصين إلى ما بين 85% و87%. أما المحور الثاني فهو التركيز على قطاعات النمو المرتفع ككهربة الأنظمة ومراكز البيانات، بينما يتمثل الثالث في بناء مرونة عالية وقدرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة.

الذكاء الاصطناعي الصناعي: الفرص والتحديات

يرى بوش أن الذكاء الاصطناعي الصناعي يمثل فرصة استثنائية، لكنه يواجه أربعة تحديات رئيسية: البيانات المعزولة التي تتطلب ربطاً سياقياً دقيقاً، ومعدل تبني التكنولوجيا من قبل القادة، وتأهيل الكوادر البشرية، وتطوير تطبيقات صناعية تعمل في بيئات ضابطة. وأشار إلى مثال عملي، حيث استطاع “وكيل ذكي” تقليص الوقت اللازم لبرمجة روبوتات اللحام من أسابيع إلى خطوات سريعة ومؤتمتة.

أوروبا والمنافسة العالمية

وعلى الرغم من امتلاك أوروبا قاعدة صناعية قوية، انتقد بوش البطء الأوروبي في تبني التكنولوجيا والتشريعات المفرطة، مثل “قانون البيانات” الذي قد يعيق مشاركة المعلومات الحيوية. ودعا بوش إلى تعزيز قدرات الحوسبة الأوروبية، مشدداً على أن المنافسة مع الابتكار الصيني المتسارع تتطلب سرعة أكبر في اتخاذ القرارات وإصدار التراخيص، مع التركيز على استغلال قوة المنظومات الصناعية المتاحة.

شراكة استراتيجية مع الإمارات

وفيما يخص التواجد في دولة الإمارات، أكد بوش التزام “سيمنس” المستمر منذ أكثر من قرن، مشيراً إلى أن اتفاقية الإطار مع “أدنوك” تهدف لاستكشاف آفاق جديدة في التصميم والتصنيع والعمليات التشغيلية الذاتية. كما ألمح بوش إلى إمكانية إنشاء قدرات حوسبة في الإمارات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة، مستفيداً من بيئة العمل التنافسية، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة في ألمانيا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version