“من العتبة جينا ومن شبرا يا تريكة”.. هتاف صدحت به حناجر جماهير الأهلي في “الثالثة شمال”، لم يكن مجرد احتفاء بلاعب موهوب، بل كان تقديراً لرمز تجاوز حدود المستطيل الأخضر. محمد أبو تريكة، الذي أمتع الملايين بلمساته الساحرة وأهدافه الحاسمة، استطاع أن يحفر اسمه في ذاكرة الرياضة المصرية كنموذج للأسطورة التي ترتكز على المواقف الإنسانية بقدر ما ترتكز على الإنجازات الكروية.
رحلة المجد: من الترسانة إلى منصات التتويج
انطلق “أمير القلوب” من نادي الترسانة ليحط رحاله في النادي الأهلي عام 2004، حيث بدأ رحلة تاريخية حافلة. شارك أبو تريكة مع “المارد الأحمر” في 362 مباراة، سجل خلالها 156 هدفاً، وتوج بـ23 لقباً محلياً وقارياً، فضلاً عن حصد برونزية كأس العالم للأندية عام 2006. أما على الصعيد الدولي، فقد مثل المنتخب المصري في 100 مباراة، مسجلاً 38 هدفاً، وكان ركيزة أساسية في التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا عامي 2006 و2008.
مواقف خالدة خارج الخطوط
لم تتوقف أسطورة أبو تريكة عند مهاراته الفنية، بل اتسعت لتشمل مواقف إنسانية وتضامنية. ففي نهائي كأس أمم أفريقيا 2006 ضد كوت ديفوار، وبعد أن قاد مصر للقبها بعد غياب 20 عاماً، حرص على ارتداء قميص كُتب عليه “نحن فداك يا رسول الله”، تضامناً مع حملة رفض الرسوم المسيئة للنبي الكريم.
وفي بطولة أمم أفريقيا 2008، عبّر عن تضامنه مع قطاع غزة برفع قميص يحمل عبارة “تعاطفاً مع غزة” عقب تسجيله هدفاً في مرمى السودان. وكشف تريكة لاحقاً أن القميص كان مطبوعاً بمادة “الجاز” التي سببت له ضيقاً في التنفس، مؤكداً في تصريحات عام 2016 أن من وصاياه أن يُكفن بهذا القميص بعد وفاته.
الالتزام الأخلاقي وقضايا الشهداء
ارتبط اسم أبو تريكة بمواقف أخلاقية شجاعة، أبرزها عقب “حادثة بورسعيد” الأليمة عام 2012، حيث رفض المشاركة في أي مباراة محلية تضامناً مع ضحايا النادي الأهلي الـ72، رغم تعرضه لعقوبات مالية وإيقاف من قبل إدارة ناديه حينها. وعندما خاض تجربة احترافية في نادي بني ياس الإماراتي عام 2013، اختار ارتداء القميص رقم 72 تخليداً لذكرى هؤلاء الشهداء.
التواصل مع الجماهير
استمر تواصل أبو تريكة مع محبيه حتى بعد اعتزاله، ومن أبرز مواقفه الإنسانية ما حدث عام 2016، عندما استجاب لنداء أحد متابعيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بطلب المساعدة لإقناع شقيقه المريض بالخضوع لعلاج طبي ضروري، حيث بادر بالتواصل مع المتابع، وهو ما لاقى تقديراً كبيراً من الجماهير التي لقبته بـ “أمير القلوب”.




