مع عودة الحرب إلى أبواب أوروبا، يتسم العرض العسكري التقليدي المقرر الخميس، في باريس بمناسبة العيد الوطني في 14 تموز/يوليو، بطابع خاص مع تكريم دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والقوات الفرنسية المنتشرة فيها.
وسيترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العرض الذي سيجري في جادة الشانزليزيه المرموقة في الصباح قبل أن تجري قناتا «فرانس2» و«تي اف1» أول مقابلة تلفزيونية معه منذ إعادة انتخابه رئيسًا للدولة في نيسان/إبريل. ويأتي ذلك في أجواء سياسية داخلية معقدة بعد الانتكاسة التي تعرض لها ائتلاف ماكرون في الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو ما حرمه من الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية. وشعار العرض هو «تقاسم الشعلة»، في إشارة ثلاثية إلى الارتباط بين الجيش والدولة من جهة وشعلة «المقاومة» التي جسدها أوبير جيرمان رفيق التحرير الأخير الذي توفي العام الماضي من جهة أخرى، والشعلة الأولمبية التي تستضيفها باريس حتى دورة الألعاب الأولمبية التي ستنظم فيها في 2024. وسيشارك في العرض فائزون بميداليات أولمبية بمن فيهم عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة. في المجموع، سيشارك حوالى 6300 شخص هذا العام بينهم خمسة آلاف مشياً. وتشارك في العرض أيضاً 64 طائرة وطائرة مسيرة و25 مروحية ومئتا حصان و181 مركبة آلية.تسع دول مدعوةيبدأ العرض مشاة يرفعون أعلام تسع دول أجنبية مدعوة، معظمها من البلدان المجاورة لروسيا أو أوكرانيا، وهي استونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وتشيكيا وسلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا. بعد ذلك، ستمر القوات الفرنسية التي تم نشرها مؤخراً على الجانب الشرقي من أوروبا. ويبدو بشكل واضح أن باريس عززت مهامها لطمأنة الدول منذ بداية الحرب. وقد أرسلت 500 جندي فرنسي بشكل عاجل إلى رومانيا في نهاية شباط/فبراير في إطار الناتو ومستعدة لزيادة عديدها إذا لزم الأمر. وتشارك فرنسا أيضاً في مهام طمأنة برية وجوية في إستونيا وتساعد مقاتلاتها «رافال» في حماية الأجواء البولندية. وبسبب الحرب في أوكرانيا والتضخم أيضا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن «إعادة تقييم» لقانون البرمجة العسكرية (2019-2025) من أجل «تكييف الوسائل مع التهديدات». وبدأ رئيس الدولة في 2017 زيادة اعتمادات الدفاع بشكل كبير بعد سنوات من التراجع. وستسجل ميزانية القوات المسلحة نمواً أكبر في 2022 قبل زيادة قدرها ثلاثة مليارات في 2023 لتصل إلى 44 مليار يورو.لكن النزاع العنيف الدائر في أوكرانيا كشف أوجه القصور في نظام الدفاع الفرنسي، لا سيما من حيث الذخيرة.السترات الصفراءتم حشد نحو 125 ألف عنصر من قوات الشرطة في جميع أنحاء فرنسا لضمان حسن سير العيد الوطني الذي سيشكل فرصة لـ«السترات الصفراء» للتظاهر في العاصمة بعد الظهر. وستضيء الألعاب النارية بعد ذلك ليلاً سماء فرنسا التي تضربها موجة حر شديد، تهدد جزءاً كبيراً منها بحرائق. وتشارك في العرض 14 وحدة من القوات البحرية التي تحفل بمرور 400 عام على تأسيسها. كما سيحضر أيضاً عاملون في قيادة العمليات الخاصة التي تحتفل بمرور ثلاثين عاماً على إنشائها. وللمرة الأولى في تاريخها، سيشارك محققون في المجال الرقّمي تابعون للدرك في العرض. وسيشكل عرض 2022 فرصة لتقديم المعدات الجديدة للجيوش الفرنسية مثل الآلية المدرعة للاستطلاع «جاغوار» وجيل جديد من مركبة «غريفون» المدرعة التي تحل تدريجيا محل المركبة المدرعة الأمامية في القوات البرية. وستحلق المروحية الخفيفة «ألويت» وطائرة الدفاع الجوي «ميراج 2000سي».والعرض الجوي الذي ستشارك فيه طائرات أوروبية عدة سيشمل للمرة الأولى طائرة مسيرة من نوع «ريبر» تستخدم في منطقة الساحل لتعقب الإرهابيين. وسينتهي العرض بأغنية وضعت لهذه المناسبة بعنوان «فرنسا» تغنيها الفنانة كانديس باريز.وسيتحدث إيمانويل ماكرون بعد ذلك إلى الفرنسيين في مقابلة تلفزيونية منتظرة لمدة أربعين دقيقة، سيتناول خلالها على الأرجح الوضع السياسي الداخلي وبرنامج الحكومة التي أضعفتها الانتخابات التشريعية والتدابير التي يجب اتخاذها للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب على الفرنسيين.(ا ف ب)


شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version