ووقعت سمكة “واهو”، واسمها العلمي Acanthocybium solandri، في شباك صيادين قبالة العاصمة البيروفية، رغم أن موطنها المعتاد هو المياه الاستوائية وشبه الاستوائية الدافئة. وكشف عالم الأرصاد البيروفي أبراهام ليفي، المعروف بلقب “رجل الطقس”، عن الواقعة عبر حسابه على منصة إكس، قائلا إن ظهور السمكة أمام ليما “نادر للغاية”. وأضاف أن مصدرا موثوقا في قطاع الصيد أبلغه بأن آخر تسجيل مماثل يعود إلى فترة “إل نينيو” عام 1983. ولا يعني ذلك أن السمكة اختفت من العالم، بل إنها لم تُرصد قبالة ليما، البعيدة عن نطاقها الدافئ المعتاد، منذ أكثر من أربعة عقود. عودة من زمن الكارثة تحمل سنة 1983 دلالة ثقيلة في ذاكرة البيروفيين، إذ شهدت البلاد واحدة من أشد موجات “إل نينيو” في القرن العشرين، وتسببت المياه الدافئة آنذاك في اضطراب النظام البحري، بالتزامن مع فيضانات وانهيارات أرضية ألحقت أضرارا واسعة بالسكان والاقتصاد والبنية التحتية. وتعود “واهو” اليوم إلى المياه نفسها، بينما تسجل الهيئات البيروفية ارتفاعات غير اعتيادية في درجات حرارة البحر. وتنتمي السمكة إلى عائلة الأسقمريات التي تضم التونة والماكريل، وتعيش عادة منفردة أو ضمن مجموعات صغيرة. ووفق متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي، تتميز بجسم طويل وانسيابي وظهر أزرق مائل إلى الأخضر وجانبين فضيين تعبرهما خطوط زرقاء تختفي سريعا بعد موتها. وقد يصل طولها إلى 2.5 متر ووزنها إلى 83 كيلوغراما، كما تستطيع السباحة بسرعة تبلغ 75 كيلومترا في الساعة خلال اندفاعات قصيرة، مما يجعلها من أسرع الأسماك المفترسة في المحيطات. لماذا وصلت إلى ليما؟ يرجح أن يكون ظهورها مرتبطا بامتداد المياه الدافئة على طول الساحل البيروفي. وتشير قاعدة FishBase العلمية إلى أن متوسط الحرارة المفضلة لـ”واهو” يبلغ نحو 24.7 درجة مئوية، فيما يتراوح نطاقها الملائم عموما بين 18.2 و27.6 درجة. وتخضع مياه وسط بيرو عادة لتأثير تيار همبولت البارد، الذي يتحرك شمالا على الساحل الغربي لأميركا الجنوبية، ويحمل مياها غنية بالعناصر الغذائية تدعم واحدا من أهم أنظمة الصيد في العالم. لكن خلال “إل نينيو الساحلي”، تضعف سيطرة التيار البارد وتتقدم المياه الدافئة جنوبا، فتتراجع بعض الأنواع المرتبطة بالبرودة أو تنتقل إلى أعماق أكبر، بينما تظهر أسماك استوائية في مناطق غير معتادة. وتبقي اللجنة البيروفية المختصة بدراسة “إل نينيو” حالة التأهب للظاهرة الساحلية. ووفق هيئة الأرصاد البيروفية، يُرجح استمرار الظروف الدافئة حتى أبريل 2027. ليست نبوءة بكارثة لا تمثل سمكة واحدة دليلا كافيا على أن بيرو تتجه إلى تكرار كارثة 1983، كما أن غياب “واهو” 43 عاما يستند إلى سجل نقله خبير أرصاد عن مصدر في مجتمع الصيد، وليس إلى دراسة علمية محكمة. وقد تصل الأسماك إلى مناطق غير معتادة بفعل التيارات أو مطاردة الفرائس أو تغيرات مؤقتة في الحرارة، ولذلك يتطلب تفسير الواقعة مراقبة أوسع وتكرار رصد النوع. لكن ظهور “واهو” يتوافق مع بيانات رسمية تحذر من استمرار احترار البحر؛ ولذلك قد لا تكون نذيرا مستقلا بكارثة، لكنها تعمل كترمومتر حي للمحيط: سمكة غابت منذ عام 1983، ثم عادت عندما بدأت مياه بيرو تستعيد بعض ملامح ذلك العام.
أخبار شائعة
- سمكة غابت 43 عاما تعود إلى ليما.. إنذار حي من "إل نينيو"
- زيلينسكي يطالب بـ5% من مخزون أميركا من صواريخ باتريوت
- إليك مجموعة متنوعة من عناوين المقالات في مجال الرياضة العالمية، مصنفة حسب نوع المقال وطبيعته لسهولة الاختيار:
- أهم أخبار كرة القدم الأوروبية خلال آخر 24 ساعة
- العراق.. 3 محافظات تسجل 50 درجة مئوية
- اليابان "تحتج بشدة" على زيارة بوتين لجزر الكوريل
- إليك مجموعة متنوعة من عناوين المقالات في مجال الرياضة العالمية، مصنفة حسب نوع المقال وطبيعته لسهولة الاختيار:
- أهم أخبار كرة القدم الأوروبية خلال آخر 24 ساعة


