تستحضر الفنانة الإماراتية ناديا درويش في أحدث أعمالها الفنية ملامح التراث المحلي، مسلطةً الضوء على حرفة “سف الخوص” التقليدية، في لوحة فنية تحتفي بدور المرأة الإماراتية وقدرتها على صون الموروث الشعبي وتوارثه عبر الأجيال.
تعتمد “سف الخوص” على تقنيات يدوية دقيقة لنسج سعف النخيل وتشكيله في قوالب أدوات منزلية وتراثية، وهي العملية التي حولتها درويش إلى مادة بصرية تبرز عطاء المرأة ومثابرتها في تنشئة أجيال تعتز بهويتها الوطنية والخليجية.
التكوين البصري وتناغم العناصر
تعتمد اللوحة على تكوين هندسي يقترب من المثلث الهرمي، مما يضفي على العمل طابعاً من الاستقرار والتوازن الذي يحاكي جوهر الحرفة التي تتطلب صبراً وثباتاً طويلين. وتنجح الفنانة في توجيه عين المشاهد نحو مركز العمل، حيث تتشعب أعواد الخوص الذهبية من بين يدي المرأة لتنقل الناظر نحو وجهها الذي تعلوه تعابير هادئة وجادة، وصولاً إلى الكتلة السوداء للعباءة التي توازن التكوين بصرياً.
ويخلق هذا التوازن غير المتماثل حالة من الديناميكية، حيث يوازن الثقل البصري للعباءة السوداء في الجانب الأيمن، وفرة التفاصيل والحركة في الجانب الأيسر، التي تشمل زخارف الثوب والحلي المتدلية وخطوط الخوص المتشابكة، مما يمنح اللوحة واقعية توحي بجلوس المرأة على الأرض أثناء ممارستها للحرفة.
دلالات الألوان وفلسفة الصبر
تتجاوز الألوان في لوحة ناديا درويش قيمتها الجمالية لتتحول إلى رموز ثقافية؛ إذ يمثل اللون الأسود للعباءة رمزاً للوقار والاحتواء وقوة الصبر، بينما يبرز اللون الذهبي للخوص كرمز للنور والحياة، مستمد من الطبيعة والشمس والصحراء.
من خلال تباين الألوان بين الأسود والذهبي والأحمر المائل للبرتقالي، تقدم الفنانة رؤية إبداعية تحول المادة الخام الجافة إلى أيقونة روحية، معبرةً من خلال هذه التفاصيل الدقيقة عن تقديرها العميق للحرفيات اللواتي حافظن على المهارات التقليدية وأبقيْنها نابضة بالحياة.






