تستعد دولة الإمارات لتطبيق نظام جديد لترخيص استخدام وبث المصنفات الموسيقية داخل المنشآت التجارية، وذلك اعتباراً من الأول من ديسمبر 2026. تهدف هذه الخطوة، التي أعلنت عنها وزارة الاقتصاد والسياحة، إلى تنظيم سوق الموسيقى في الدولة وضمان حماية حقوق المؤلفين والمبدعين وفق إطار قانوني واضح.
تنظيم حقوق الملكية الفكرية
يستند النظام الجديد إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وقرار مجلس الوزراء رقم (47) لسنة 2022. ويضع الدليل التنظيمي معايير دقيقة لاحتساب الرسوم السنوية، مع تحديد سقف أدنى وأعلى للتحصيل بناءً على حجم المنشأة وطبيعة نشاطها، لتشمل قطاعات واسعة مثل الضيافة، الترفيه، التجزئة، اللياقة البدنية، الإعلام، وقطاع الطيران.
وأوضح خبراء قانونيون أن هذه الرسوم تخصص مقابل “الأداء العلني” للأعمال الموسيقية في الأنشطة التجارية؛ مشيرين إلى أن الاشتراكات الشخصية في منصات البث لا تخول المنشآت حق تشغيل الموسيقى أمام الجمهور. كما ستتولى منظمات الإدارة الجماعية المرخصة مسؤولية تحصيل هذه العوائد وتوزيعها على أصحاب الحقوق من ملحنين ومؤلفين ومنتجين، مع استثناء الجهات الحكومية والتعليمية والمناسبات الشخصية والوطنية من هذه الرسوم.
تباين بين التأييد والمطالبة بالتدرج
حظي القرار بترحيب واسع من حيث المبدأ، حيث أجمع الخبراء والعاملون في القطاعات المعنية على أن الخطوة تعزز مكانة المحتوى الإبداعي وتدعم حقوق المبدعين. ومع ذلك، برزت تحفظات تتعلق بتوقيت التطبيق، حيث دعا مديرو فنادق ومنشآت تجارية إلى اعتماد نهج تدريجي في التنفيذ، معتبرين أن القطاع لا يزال في مرحلة التعافي من تقلبات السياحة الإقليمية.
وأشار أصحاب أعمال إلى أن الرسوم الإضافية قد تؤثر على تكاليف التشغيل، وقد تُدفع بالمنشآت إلى إعادة النظر في أسعار خدماتها للحفاظ على تنافسيتها. وفي هذا السياق، طالب القائمون على المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوضع هيكل رسوم متدرج يراعي قدرة هذه المؤسسات على التحمل، مع منحها فترة انتقالية كافية للتكيف مع المتطلبات الجديدة وإدراج الرسوم ضمن موازناتها المالية.
جدير بالذكر أن هذا النظام يتماشى مع الممارسات العالمية المتبعة في دول مثل بريطانيا، الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، كندا، وأستراليا، التي تفرض بالفعل تراخيص مقابل استخدام الموسيقى المحمية في الفضاءات التجارية لضمان حقوق أصحابها.






