كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في معهد «ويستار» بمدينة فيلادلفيا، عن دور غير متوقع لسكر «الفركتوز» في تعزيز قدرة بعض الخلايا السرطانية على الانفصال عن الورم الأصلي والانتشار داخل الجسم، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم سلوك الأورام خاصة بعد الخضوع للعلاج الكيميائي.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في 7 أغسطس 2026، أن الخلايا السرطانية التي تتمكن من البقاء على قيد الحياة بعد العلاج الكيميائي لا تدخل في حالة من الخمول التام كما كان يُعتقد، بل تظل نشطة بيولوجياً من خلال إفراز مواد كيميائية تؤثر في الخلايا السرطانية المحيطة بها.
الفركتوز كرسول بين الخلايا
وبحسب الباحثين، فإن سكر «الفركتوز» لا يقتصر دوره في الجسم على كونه مصدراً للطاقة فحسب، بل يعمل كـ «رسالة كيميائية» تتبادلها الخلايا السرطانية فيما بينها. وتؤدي هذه الإشارات إلى تحفيز الخلايا المجاورة لتقليل قدرتها على الالتصاق ببعضها، وهو ما يمهد الطريق أمامها للانفصال عن الورم الرئيسي والانتشار في مناطق أخرى من الجسم.
وقد ركز فريق البحث في دراستهم على سرطان المبيض، الذي يتسم بصعوبة علاجه نتيجة ميله للعودة مجدداً بعد العلاج، وقدرته العالية على الانتقال إلى أعضاء أخرى. ومن خلال فحص الإفرازات التي تطرحها الخلايا التي نجت من العلاج الكيميائي، تبين للباحثين أنها تطلق «الفركتوز» في بيئتها المحيطة، مما يدفع الخلايا الأخرى إلى اتخاذ سلوك أكثر عدوانية وحركية.
تأثير النمط الغذائي
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تخلص إلى أن تناول السكريات يسبب السرطان بشكل مباشر، إلا أنها تثير تساؤلات علمية هامة حول تأثير الاستهلاك المرتفع لبعض أنواع السكريات، ولا سيما «الفركتوز» الموجود بكثافة في الأطعمة المصنعة والمشروبات المحلاة، على تطور الأورام الموجودة مسبقاً.
واختتم الباحثون تقريرهم بالتأكيد على أن النتائج الحالية تتطلب إجراء المزيد من الدراسات السريرية على المرضى، للتأكد مما إذا كان خفض مستويات «الفركتوز» في النظام الغذائي قد يشكل استراتيجية مساعدة في الحد من انتشار سرطان المبيض أو تعزيز فاعلية العلاجات المتبعة.






