أسدل الستار رسمياً على واحد من أكثر ملفات الحرب الإسرائيلية تعقيداً وغموضاً، بعد إعلان السلطات الإسرائيلية عن استعادة رفات الجندي “يهودا كاتس”، آخر المفقودين الثلاثة في معركة “السلطان يعقوب” التي اندلعت قبل 44 عاماً.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن عملية خاصة مشتركة نفذها الجيش وجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد” قد أثمرت عن استعادة الرفات، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول توقيت العملية، أو طبيعة تنفيذها، أو الموقع الجغرافي الذي عُثر فيه على الرفات.
نهاية لغز دام أربعة عقود
تعتبر هذه الخطوة خاتمة لمساعٍ استمرت لعقود للكشف عن مصير الجنود الثلاثة الذين فقدوا في 11 يونيو 1982، خلال اشتباكات عنيفة في سهل البقاع بلبنان، عُرفت بمعركة “السلطان يعقوب”. وتأتي هذه الاستعادة بعد سلسلة عمليات سابقة؛ حيث أُعيدت رفات زكريا باومل عام 2019 بمساعدة روسية، ثم تلتها استعادة رفات تسفي فلدمان في مايو 2025 عبر عملية سرية في قلب سوريا.
من هو يهودا كاتس؟
ولد يهودا نحمان كاتس عام 1959 في “رمات غان” لعائلة من الناجين من المحرقة النازية، وانخرط في الخدمة العسكرية بسلاح المدرعات ضمن مسار يجمع بين الدراسة الدينية والعمل العسكري. كان كاتس يبلغ من العمر 22 عاماً، ولم يتبقَ على انتهاء خدمته سوى عشرة أيام، حين شارك في تلك المعركة المصيرية.
وعلى مدار سنوات طويلة، تضاربت الأنباء حول مصيره؛ فبينما كانت التقديرات العسكرية ترجح مقتله في المعركة، تمسكت عائلته بأمل أنه لا يزال على قيد الحياة، مستندة إلى تقارير تحدثت عن نقله أسيراً إلى دمشق. وقد توفي والداه دون أن يعلما حقيقة مصيره، في حين واصلت شقيقته المطالبة بالبحث عنه، خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا مؤخراً.
معركة السلطان يعقوب: وقائع وتداعيات
اندلعت معركة “السلطان يعقوب” في ليلة 10-11 يونيو 1982، قبل سريان وقف إطلاق النار بساعات قليلة، حين وجدت قوة مدرعة إسرائيلية نفسها محاصرة تحت نيران كثيفة من الجيش السوري أثناء محاولتها التقدم نحو تقاطع استراتيجي يربط بين بيروت ودمشق. استمر القتال نحو ثماني ساعات، وانتهى بانسحاب القوات الإسرائيلية، مخلفة وراءها نحو 20 قتيلاً وأكثر من 30 جريحاً وستة مفقودين، بالإضافة إلى فقدان عدد من الدبابات والآليات العسكرية.
وعلى الرغم من أن ثلاثة من المفقودين الستة عادوا في عمليات تبادل أسرى لاحقة، إلا أن ملف كاتس وباومل وفلدمان ظل مفتوحاً، لتغلق عملية اليوم هذا الفصل التاريخي الطويل الذي وصفته التقارير بأنه كان من أكثر المعارك غموضاً وخسارة في سجل الحروب الإسرائيلية.






