صعّدت الولايات المتحدة الأمريكية من حملتها ضد المحكمة الجنائية الدولية، حيث أعلنت عن فرض عقوبات جديدة طالت رئيسة المحكمة القاضية اليابانية توموكو أكاني، ومحامياً بارزاً في هيئة الادعاء، وهو السنغالي عبد الله سي. وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب العام الماضي، يمنح واشنطن صلاحية فرض عقوبات على مسؤولي الهيئة القضائية الدولية.
من جانبها، سارعت المحكمة الجنائية الدولية إلى التنديد بهذا الإجراء، مؤكدة في بيان رسمي أن استهداف العاملين في المجال القضائي بسبب أداء مهامهم يمثل تهديداً مباشراً لسيادة القانون، ويضع النظام القانوني الدولي برمته في دائرة الخطر.
مبررات واشنطن وموقف حلفائها
وبرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو القرار باتهام المسؤولين المستهدفين بالمشاركة المباشرة في جهود المحكمة للتحقيق مع مسؤولين أو السعي لاعتقالهم ومحاكمتهم في قضايا لم تقر حكوماتهم بولاية المحكمة القضائية. يذكر أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، والتي أُنشئت عام 2002 للنظر في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
وقد أثارت هذه السياسة الأمريكية حالة من الانقسام مع الحلفاء الأوروبيين؛ حيث أعلن وزير الخارجية الهولندي، توم بيرندسن، معارضة بلاده لهذه العقوبات، مشدداً على ضرورة تمكين الهيئات القضائية الدولية من أداء مهامها بحرية. وأكد بيرندسن أنه أجرى اتصالاً بالقاضية أكاني لبحث سبل تقديم الدعم المتواصل للمحكمة.
سياق التصعيد القضائي
وتعد هذه الإجراءات حلقة في سلسلة ضغوط واشنطن على المحكمة، والتي شملت سابقاً فرض عقوبات على قضاة وممثلي ادعاء على خلفية مذكرات توقيف صدرت بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، بالإضافة إلى تحقيقات تتعلق بتصرفات القوات الأمريكية في أفغانستان.
وتقضي العقوبات بتجميد الأصول المالية للمسؤولين المستهدفين داخل الولايات المتحدة، وعزلهم عن النظام المالي الأمريكي. وفي خطوة مضادة، كانت ثلاث قاضيات في المحكمة قد رفعن دعوى قضائية في يونيو الماضي ضد الرئيس ترامب وإدارته، طاعنات في شرعية هذه العقوبات واعتبارها إجراءات غير قانونية.






