اتخذت وزارة الصحة المصرية خطوة تنظيمية هامة للحد من الفوضى التي تشهدها ممارسات “الخلايا الجذعية” في البلاد، وذلك عبر تشكيل لجنة متخصصة لوضع إطار مؤسسي وضوابط صارمة تحكم عمل المنشآت الطبية التي تتعامل مع هذه التقنية، بهدف حماية المرضى من الوعود العلاجية غير المثبتة علمياً.
يأتي هذا التحرك في ظل تزايد الإعلانات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي تروج لاستخدام الخلايا الجذعية كعلاج سحري لأمراض خطيرة، مما دفع الوزارة للتدخل لضمان عدم استغلال آمال المرضى، وفصل الممارسات الطبية المعتمدة عن الادعاءات التي تفتقر للأدلة العلمية.
تنظيم الممارسات الواعدة
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، مساعد وزير الصحة، أن القرار يهدف إلى مواكبة التطورات العلمية في مجال “الطب التجديدي” ووضعها ضمن قالب تنظيمي يضمن أعلى درجات الأمان للمواطنين. وأكد أن اللجنة ستقوم بالتنسيق مع الجهات المعنية لمراجعة اشتراطات العمل وتحديد المحاذير اللازمة، مع الاستفادة من التجارب الدولية والخبرات التخصصية، بما يحقق توازناً دقيقاً بين تشجيع الابتكار العلمي وحماية سلامة المرضى.
وشدد عبد الغفار على أن التنظيم الرشيد لا يعني تقييد البحث العلمي، بل يمثل أساساً لنموه بشكل مستدام، مؤكداً أن الوزارة تتبنى نهجاً يعتمد على “العلم والدليل والحوكمة” كمعايير أساسية لأي تدخل طبي، لضمان حقوق المرضى ومنع استغلالهم في علاجات لم تثبت فاعليتها أو مأمونيتها.
تحذيرات من تضليل المرضى
وتؤكد وزارة الصحة أن التوسع في البنية التحتية البحثية، مثل بنك الخلايا الجذعية في جامعة المنصورة، لا يمنح بأي حال من الأحوال تصريحاً للمنشآت الطبية لتقديم علاجات غير معتمدة لجميع الأمراض. وتشدد الوزارة على ضرورة التمييز بين الإمكانات البحثية الواعدة والادعاءات التجارية التي تروج لعلاجات غير مؤكدة.
وقائع سابقة وملاحقة المخالفات
تأتي هذه الإجراءات التنظيمية بعد سلسلة من الوقائع الميدانية، أبرزها ما حدث في يوليو الماضي حين أعلنت وزارة الصحة عن إغلاق مركز طبي بعد ثبوت ترويجه لتقنيات علاجية بـ “الخلايا الجذعية” لمرضى السكري من النوع الأول دون أي مرجعية علمية أو موافقات رسمية.
وكانت لجنة من إدارة العلاج الحر في محافظة القليوبية قد نفذت حملة تفتيشية مفاجئة أسفرت عن ضبط المخالفات، بعد رصد مقاطع فيديو ترويجية للمركز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع الوزارة للتأكيد على أنها لن تتهاون مع أي منشأة طبية تتجاوز المعايير العلمية أو تضع صحة المواطنين على المحك.






