كشفت صور ملتقطة بالأقمار الصناعية عن حجم الأضرار التي لحقت بمطار “أبو الضهور” العسكري في سوريا، إثر تعرضه لسلسلة غارات جوية إسرائيلية بلغت 8 ضربات. وأوضحت الصور وجود ما لا يقل عن 5 إصابات مباشرة في مدرج المطار، بالإضافة إلى تضرر عدد من المنشآت الحيوية داخل القاعدة، في عملية استهدفت بشكل مباشر تعطيل جهود إعادة تأهيل الموقع.
توقيت حساس ودوافع استخباراتية
تكتسب هذه الغارات أبعاداً استراتيجية بالنظر إلى توقيتها الذي جاء عقب زيارة أجراها وفد عسكري تركي للموقع، وبالتزامن مع نفي دمشق وجود أي خطط لإقامة قاعدة عسكرية تركية دائمة هناك. وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فإن الوفد التركي كان قد غادر المطار قبل ساعات قليلة من وقوع القصف. في المقابل، بررت إسرائيل هجومها بوجود تقديرات استخباراتية تفيد بأن دمشق كانت بصدد تغيير الترتيبات الأمنية القائمة عبر السماح للقوات التركية بالانتشار في القاعدة، التي تُعد موقعاً استراتيجياً قريباً من الحدود الإسرائيلية.
تباين المواقف بين أنقرة وتل أبيب
وفي رد فعلها على الأحداث، نفت وزارة الدفاع التركية وجود أي من عناصرها في “أبو الضهور” وقت وقوع الهجوم أو قبله، مؤكدة أن الزيارة التي قام بها الوفد التركي تندرج ضمن أطر التعاون العسكري الاعتيادي مع الجانب السوري.
وعلى النقيض من ذلك، شدد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، على أن بلاده تمتلك معلومات استخباراتية تؤكد استعداد تركيا لتوسيع نفوذها العسكري داخل الأراضي السورية، واصفاً هذا التحرك بأنه “تجاوز لخط أحمر”.
تداعيات استراتيجية
تنظر إسرائيل إلى أي مساعٍ لإرساء بنية عسكرية تركية دائمة في سوريا بوصفها تغييراً جوهرياً في ميزان القوى الإقليمي، قد يحد من قدرتها على تنفيذ عمليات جوية بحرية في الأجواء السورية. وفي المقابل، تصر أنقرة على حق سوريا السيادي في إعادة تأهيل وبناء قدراتها العسكرية.
ويشير هذا التطور إلى تحول مطار “أبو الضهور” إلى ساحة اختبار لموازين النفوذ، ورسالة واضحة من تل أبيب بجهوزيتها لاستخدام القوة العسكرية الاستباقية لمنع فرض واقع ميداني جديد يصعب تغييره لاحقاً.






