تستعد شركة “أنثروبيك” (Anthropic) الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي لإحداث هزة في أسواق المال العالمية عبر طرح عام أولي مرتقب، تشير التقديرات إلى أنه قد يكسر الأرقام القياسية المسجلة سابقاً، بما في ذلك إنجاز شركة “سبايس إكس” التي جمعت في يونيو الماضي نحو 85.7 مليار دولار، في صفقة بلغت قيمتها التقديرية 1.77 تريليون دولار.
وتشير تقارير صادرة عن “بلومبرغ” و”نيويورك تايمز” إلى أن الشركة تتوقع أن تتجاوز حصيلة اكتتابها حاجز الـ 100 مليار دولار، وهو ما قد يدفع بقيمتها السوقية نحو حاجز التريليوني دولار. وفي حال تحقق هذا التقييم، ستنضم الشركة التي لم يتجاوز عمرها خمس سنوات إلى مصاف عمالقة التكنولوجيا العالميين مثل “إنفيديا” و”آبل” و”مايكروسوفت”، علماً بأن آخر تقييم للشركة في مايو الماضي بلغ 965 مليار دولار.
سباق المحموم مع “أوبن إيه آي”
يأتي هذا التحرك بعد أن أودعت “أنثروبيك” ملفاتها المالية سراً في يونيو الماضي، مع توقعات بنشرها خلال الأسابيع القادمة تمهيداً للطرح في الخريف المقبل. وبذلك، قد تسبق الشركة منافستها المباشرة “أوبن إيه آي”، مطورة “تشات جي بي تي”، التي قدمت ملفاتها لاحقاً وتخطط للإدراج في عام 2027.
وقد احتدم التنافس بين الطرفين ليشمل الأداء المالي؛ حيث كشفت التقارير أن إيرادات “أنثروبيك” تضاعفت بأكثر من مرتين في الربع الثاني لتصل إلى 11.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك مبيعات “أوبن إيه آي” التي سجلت 6.7 مليارات دولار.
تحديات النمو وحرب الأسعار
ورغم القفزات في الإيرادات، تواجه “أنثروبيك” ضغوطاً مالية كبيرة، حيث تشير مستندات اطلعت عليها “بلومبرغ” إلى تكبد الشركة خسائر بلغت 42 مليار دولار خلال عام 2025، نتيجة الاستثمار المكثف في تطوير مراكز البيانات، وشراء الرقائق المتطورة، واستقطاب الكفاءات. وتواجه هذه التقييمات الضخمة تحديات إضافية تتمثل في المنافسة من النماذج الصينية منخفضة التكلفة، وما تبع ذلك من حرب أسعار دفعت “أوبن إيه آي” لخفض أسعار نماذجها بنسبة 20 بالمئة مؤخراً.
على صعيد آخر، تواجه الشركة توتراً قانونياً مع الإدارة الأمريكية الحالية؛ إذ فسخت الحكومة في مارس الماضي كافة عقودها مع “أنثروبيك”، وذلك إثر رفض الشركة السماح للبنتاغون باستخدام نماذجها في مهام المراقبة أو تطوير الأسلحة القاتلة المستقلة، وهو نزاع لا يزال منظوره أمام القضاء في وقت تواصل فيه الشركة المضي قدماً نحو أكبر اكتتاب في تاريخ قطاع الذكاء الاصطناعي.






