تستحضر الفنانة التشكيلية الإماراتية صفية الحبسي حواراً بصرياً فريداً بين ثقافتين متباعدتين من خلال فن الفسيفساء، حيث نجحت في دمج الرموز التراثية الإماراتية مع ملامح الثقافة الكاريبية في لوحة فنية تعكس قيم التعايش الإنساني والانفتاح الثقافي.
تعتمد الحبسي، وهي مؤسِسة مشروع «موزيكس للأشغال اليدوية»، في أعمالها على تجميع الشظايا والقطع الصغيرة من الزجاج والأحجار والصدف؛ لتعيد تشكيلها في لوحات ذات عمق بصري وحركي عالٍ، وهو الأسلوب الذي برزت فيه خلال مشاركتها في الدورة الرابعة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2025، والتي احتفت بدول الكاريبي كضيف شرف.
تجاور الهويات في إطار واحد
تجسد اللوحة الفنية التي قدمتها الحبسي حواراً ثقافياً بين الهوية الإماراتية والخليجية من جهة، والثقافة الكاريبية التي تمثل مزيجاً بين الجذور الإفريقية والتأثيرات الأوروبية والآسيوية من جهة أخرى. ويبرز العمل تكويناً بصرياً يقوم على محور رأسي يجمع بين وجه امرأة كاريبية بملامح إفريقية واضحة على الجانب الأيمن، وبين طائر الببغاء الملون الذي يرمز للطبيعة الاستوائية والهوية الوطنية لجزر الهند الغربية.
وقد حرصت الفنانة على خلق توازن دقيق بين الخطوط المنحنية لوجه المرأة والملامح الحادة وحركة الببغاء، معززةً حضور العمل بتباين لوني مدروس يبرز الشخصية المركزية عن الخلفية البيضاء المكونة من قطع الفسيفساء.
الفن جسراً للتعايش
تتضح البصمة الإماراتية في اللوحة عبر استخدام الأشكال الهندسية المتكررة باللون الأحمر والأسود والأخضر والأبيض في الشريط الجانبي، وهي إشارات بصرية تستلهم حرفة «السدو» التقليدية. ويشير هذا المزج إلى أن الفسيفساء لم تكن مجرد تقنية فنية، بل تحولت إلى جسر يربط بين الثقافات، حيث تتقاطع الحركة المعاكسة لوجه المرأة مع الببغاء لتشكل وحدة بصرية متعددة الثقافات.
يُذكر أن صفية الحبسي تفرغت كلياً للفن بعد مسيرة مهنية في السلك الحكومي، لتوظف مشروعها «موزيكس» كرسالة تجمع بين الإبداع التربوي وتعزيز الهوية الوطنية الإماراتية من خلال الفنون البصرية.






