عادت مخاطر القرصنة البحرية لتتصدر المشهد في منطقة خليج عدن، مع تسجيل تصاعد ملحوظ في الهجمات الصومالية التي باتت تمتد لتصل إلى السواحل اليمنية. وشهدت الأشهر الأربعة الأخيرة اختطاف 6 سفن تجارية، في تطور يعكس قدرة القراصنة على توسيع نطاق عملياتهم في ظل هشاشة الأمن البحري وتشتت الجهود الدولية في الممرات المائية الحيوية.
وكانت أحدث حلقات هذا المسلسل اختطاف ناقلة النفط “إم تي سيبو 1″، التي ترفع علم إريتريا، على بعد 136 ميلاً بحرياً شرق مدينة المكلا اليمنية، حيث اقتادها 6 مسلحين إلى ساحل بونتلاند وعلى متنها طاقم مكون من 20 بحاراً. وجاء هذا الحادث بعد ثلاثة أيام فقط من الاستيلاء على سفينة الشحن “لوتوف” التي ترفع علم الكاميرون.
قائمة تهديدات متنامية
وتشير الإحصائيات إلى أن “سيبو 1” هي سادس سفينة تقع في قبضة القراصنة منذ 21 أبريل الماضي، حيث سبقتها كل من “هونر 25″، و”سوارد”، و”يوريكا”، و”أسانا”، و”لوتوف”. وتثير هذه العمليات مخاوف أمنية كبرى، خاصة أن بعضها نُفذ بالقرب من السواحل اليمنية، مثل سفينة “يوريكا” التي خُطفت أثناء رسوها، و”أسانا” التي استُولي عليها على بعد 65 ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا.
وبحسب بيانات المكتب البحري الدولي، فقد شهد النصف الأول من عام 2026 تسجيل 38 واقعة قرصنة وسطو مسلح عالمياً، كان القراصنة الصوماليون مسؤولين عن احتجاز 94 بالمئة من إجمالي البحارة الرهائن حول العالم في تلك الفترة، مما يمثل عودة قوية لنشاط كان قد انحسر بشكل كبير منذ عام 2011.
خلفيات أمنية معقدة
وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمريكي في الأمن البحري، إيان رالبي، مدير مؤسسة “أوكسليوم وورلد وايد”، أن “القرصنة تبدأ على البر”، مشدداً على أن الإجراءات الأمنية البحرية وحدها لا تكفي لمعالجة الدوافع والشبكات التي تسمح لهؤلاء القراصنة بالعمل. وأشار رالبي إلى أن النجاح في خفض النشاط سابقاً كان بفضل محاكمات دولية مثل تلك التي جرت في الهند عام 2024، والتي غيرت حسابات الجماعات على الأرض.
وحذر رالبي من تعقيد المشهد الحالي مع تعدد التهديدات في البحر الأحمر وخليج عدن، معتبراً وجود احتمالية لانتقال تقنيات أو معارف من الحوثيين في اليمن إلى جماعات في القرن الإفريقي، وإن لم تتوفر أدلة قاطعة على وجود تعاون مباشر حتى الآن.
من جانبه، أرجع القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، عودة هذه الظاهرة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الصومال، وضعف الرقابة على السواحل. وأوضح أن انتشار السلاح والروابط القبلية وغياب السلطة المركزية القادرة على بسط سيطرتها على الشريط الساحلي يوفر بيئة خصبة لتحول جماعات صغيرة إلى عصابات بحرية منظمة.
ويضع هذا الواقع التجارة العالمية أمام تحدٍ إضافي؛ إذ لم يعد الخطر مقتصرًا على النزاعات الإقليمية أو الصواريخ، بل عادت القرصنة لتثبت قدرتها على العمل في مساحات شاسعة، مستغلة “سفن الأم” المختطفة لتوسيع مدى هجماتها بعيداً عن قواعدها الساحلية.






