كشفت دراسة سريرية حديثة أجراها خبراء في مستشفى “سبيتار” لجراحة العظام والطب الرياضي عن مؤشرات مقلقة بشأن صحة الفم لدى لاعبي كرة القدم في المنتخبات الوطنية الآسيوية، حيث أظهرت النتائج انتشاراً واسعاً لأمراض الفم التي قد ترتبط بشكل مباشر بالأداء البدني وزيادة احتمالات التعرض للإصابات الرياضية.
جرت هذه الدراسة، وهي الأولى من نوعها عالمياً التي تُقيّم صحة الفم للاعبي النخبة خلال بطولة قارية كبرى، على هامش منافسات كأس آسيا قطر 2023، التي استضافتها الدوحة بين 12 يناير و10 فبراير 2024. وقد شارك في الأبحاث فريق طب الأسنان الرياضي في “سبيتار”، حيث شملت الفحوصات لاعبين من 18 منتخباً آسيوياً، وهو ما يعكس استجابة واسعة وذات دلالة إحصائية.
ارتباط وثيق بين صحة الفم والإصابات الرياضية
أظهرت النتائج الأولية مستويات مرتفعة من تسوس الأسنان، والتهابات اللثة، وتآكل الأسنان، بالإضافة إلى مشكلات أضراس العقل واضطرابات المفصل الفكي الصدغي. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 80% من اللاعبين يعانون من علامات التهاب اللثة، بينما وصلت نسبة من يعانون من تآكل الأسنان إلى 90%، في حين يعاني نحو 40% من التهاب دواعم السن. علاوة على ذلك، أفاد ثلث اللاعبين بوجود مشكلات عضلية أو مفصلية غير ناتجة عن الاحتكاك، قد يكون لأمراض الفم المزمنة دور في تفاقمها.
وتؤكد الأدلة الموثقة أن المشكلات الصحية في الفم لا تقتصر على الألم الموضعي، بل تمتد لتسبب الصداع، وصعوبة في النوم والمضغ، فضلاً عن الالتهابات المستمرة التي قد تؤثر سلباً على العضلات والمفاصل، مما يرفع من مخاطر الإصابات غير الناتجة عن الاحتكاك، كالشد العضلي واعتلالات الأوتار، وهو ما أكده ثلث الرياضيين المحترفين الذين أفادوا بتأثير هذه المشكلات على أدائهم أو قدرتهم على تحمل أحمال التدريب.
استراتيجيات مستقبلية للوقاية
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد الساعي، مدير طب الأسنان الرياضي في “سبيتار” والباحث الرئيسي في الدراسة، أن النتائج تسلط الضوء على تحدٍ كبير يواجه لاعبي النخبة، مشيراً إلى أن هذه المشكلات تؤثر بشكل ملموس على مستويات الألم والأداء العام للاعبين.
وأضاف الدكتور الساعي أن الفريق الطبي يعمل حالياً على إعداد دراسات متابعة تشمل مختلف الرياضات والفئات العمرية، بهدف تحويل المعطيات البحثية إلى استراتيجيات وقائية عملية تعتمدها الأندية والاتحادات الرياضية. وتأتي هذه الدراسة لترسخ دور “سبيتار” كمركز مرجعي عالمي، ولتدعم رؤيته في دمج صحة الفم ضمن منظومة الرعاية الطبية الشاملة والمتكاملة للرياضيين، بدءاً من الفحوصات الدورية وصولاً إلى الرعاية الطارئة والمتابعة طويلة الأمد.






