حظي اتفاق “4+4” الليبي بدعم دولي واسع، بعدما أعلنت قائمة من الدول الغربية تأييدها للتوافق الذي توصلت إليه الأطراف الليبية في تونس، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الإطار القانوني للعملية الانتخابية. وشددت الدول الداعمة على أهمية تنفيذ هذا الاتفاق، مؤكدة ضرورة أن يظل المسار السياسي تحت قيادة وملكية ليبية خالصة، مع دعم جهود بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
مضامين اتفاق “4+4” وخارطة الطريق
وقعت لجنة “4+4” بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، متضمنةً مهلة زمنية مدتها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. ويشترط الاتفاق إقامة هذه الاستحقاقات تحت إشراف سلطة تنفيذية موحدة، مع وضع آلية بديلة بالتعاون مع الأمم المتحدة في حال تعذر توحيد مؤسسات الدولة قبل موعد الاقتراع.
وعلى صعيد هيكلة المفوضية، نصت الوثيقة على إعادة تشكيل مجلس الإدارة بتعيين رئيس ونائب وستة أعضاء جدد. أما بخصوص القوانين الانتخابية، فقد أقر الاتفاق تعديلات جوهرية تشمل السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة بشرط التخلي عن جنسيتهم الأجنبية قبل تولي المنصب، وفتح المجال أمام العسكريين للمشاركة كناخبين ومرشحين وفق ترتيبات تضمن الحياد. كما ألغى الاتفاق اشتراط الجولة الثانية في حال حصول المرشح على الأغلبية المطلقة (50% + صوت واحد)، واشترط تقديم 20 ألف تزكية للمرشح الرئاسي، مع فصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن البرلمانية.
التحديات السياسية والجدل التشريعي
في الشق التشريعي، اعتمد الاتفاق القانون رقم 10 لسنة 2014 إطاراً للانتخابات البرلمانية، مع منح البرلمان القادم صلاحية البت في ملف الدستور الدائم. كما اقترح الاتفاق تدوير انعقاد جلسات السلطة التشريعية والتنفيذية بين طرابلس وبنغازي وسبها، وهي نقطة أثارت انتقادات واسعة حول آليات التنفيذ ومدى مساهمتها في تفادي الصراعات الجغرافية.
مواقف وآراء متباينة
تعددت القراءات السياسية للاتفاق؛ حيث وصفته الدكتورة جازية شعيتير، عضو اللجنة الاستشارية للمسار الدستوري، بأنه “توافقي بامتياز” ويمثل مرحلة متقدمة من المسار الأممي. في المقابل، أعرب أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالوهاب الحار عن تحفظه، معتبراً أن التعديلات سطحية ولا تعالج جوهر الأزمة المتمثل في سيطرة حسابات القوى المتنافسة على القوانين الانتخابية.
من جانبه، حذر المحلل السياسي سالم محمد من صعوبات التنفيذ، مشيراً إلى احتمالية عرقلة مجلس الأمن للاتفاق في حال غياب التوافق بين مجلسي النواب والدولة. كما لفت إلى أن “التيارات الضاغطة” داخل مجلس الدولة تعد عقبة رئيسية أمام أي مشاريع توافقية.
تداخل المسارات والمبادرات
يتزامن هذا الاتفاق مع مبادرة أميركية يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الذي يركز في تحركاته على توحيد المؤسسات المنقسمة وتقاسم السلطة. ويرى محللون مثل رمضان شليق أن المسار الأممي المتمثل في “4+4” والتحرك الأميركي قد يتكاملان، خاصة في ملف السلطة التنفيذية، بينما لا يزال الاختبار الحقيقي يتوقف على قدرة الأطراف الليبية على تحويل النصوص إلى واقع ملموس بعيداً عن صراعات النفوذ والمغالبة التي انتقدها أبوبكر القطراني، القيادي في التيار الفيدرالي، محذراً من أن غموض بنود التدوير الجغرافي للمؤسسات قد يعمق الانقسام بدلاً من إنهائه.






