في خطوة طبية هامة، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موافقتها على توسيع نطاق استخدام عقار “مونجارو” (تيرزيباتيد)، ليدخل ضمن الخيارات العلاجية المعتمدة لتقليل مخاطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني.
ويأتي هذا الاعتماد الجديد، الذي أُعلن عنه في 28 أغسطس 2026 وفقاً لما نقلته “رويترز”، ليضيف وظيفة حيوية للعقار الذي نال تصريحه الأول في عام 2022 كعلاج لضبط مستويات السكر في الدم جنباً إلى جنب مع الحمية والنشاط البدني.
نتائج التجربة السريرية
استند القرار التنظيمي إلى نتائج تجربة “SURPASS-CVOT”، التي امتدت لنحو أربعة أعوام وشملت 13,299 مريضاً بالسكري من النوع الثاني ممن لديهم تاريخ مرضي سابق مع أمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك عبر 30 دولة. قارنت الدراسة بين “مونجارو” وعقار “تروليسيتي” الذي يُعد بالفعل أحد العلاجات المعتمدة للحد من مخاطر القلب.
وأظهرت النتائج تسجيل حالات وفاة قلبية أو نوبات قلبية وسكتات غير قاتلة بنسبة 12.1% بين مستخدمي “مونجارو”، مقابل 13% لدى مستخدمي “تروليسيتي”. ورغم أن هذه الأرقام تشير إلى انخفاض في المخاطر بنسبة تقارب 8%، إلا أن القراءة العلمية الدقيقة توضح أن العقار أثبت فاعلية “لا تقل” عن الدواء المقارن، دون أن يصل إلى الحد الإحصائي الذي يجزم بتفوقه المطلق عليه، حيث شمل نطاق الثقة الرقم 1، مما يعني إحصائياً عدم القدرة على استبعاد تطابق النتائج بين الدوائين.
الفئات المستهدفة وضوابط الاستخدام
يستهدف الاعتماد الجديد فئة محددة من البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني والأكثر عرضة لمخاطر الوفاة القلبية أو السكتات. وقد شملت التجربة السريرية مرضى بمتوسط عمر 64 عاماً، يعانون من السكري منذ نحو 15 عاماً، وتضمنت عينات الدراسة 65% ممن يعانون من الشرايين التاجية، و47% ممن تعرضوا لنوبات قلبية سابقة، و19% أصيبوا بسكتة دماغية، و20% يعانون من قصور القلب.
وتؤكد التوجيهات أن هذا القرار لا يغير الغرض العام من “مونجارو” ليصبح علاجاً شاملاً لأمراض القلب أو وقاية للأصحاء، كما أنه لا ينطبق تلقائياً على عقار “زيبباوند” المخصص لعلاج السمنة، رغم كونهما يعتمدان على المادة الفعالة ذاتها “تيرزيباتيد”.
الآثار الجانبية والمحاذير
يعمل “مونجارو” عبر تنشيط مستقبلات هرموني “GIP” و”GLP-1″ لتحسين السيطرة على السكر وتقليل الشهية. وتشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الغثيان، القيء، الإسهال، الإمساك، وآلام البطن.
كما تحذر النشرة الدوائية من مخاطر أقل شيوعاً ولكنها جدية، كإصابات الكلى الناتجة عن الجفاف، والتهاب البنكرياس، ومشكلات المرارة. ويُحظر استخدام الدواء تماماً للأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي أو متلازمة الأورام الصماء المتعددة من النوع الثاني.
وشددت الجهات الطبية على أن هذا التوسع في الاعتماد لا يعني تغييراً في الجرعات المقررة، وتبقى الملاءمة العلاجية رهناً بالتقييم السريري الدقيق لكل حالة على حدة من قبل الأطباء.






