شهدت معركة السيطرة على مضيق هرمز تحولاً استراتيجياً لصالح الولايات المتحدة، حيث نجح الجيش الأمريكي في تقويض النفوذ الإيراني على هذا الممر المائي الحيوي، وذلك بعد سلسلة من الضربات العسكرية والعمليات الميدانية المكثفة التي نفذتها القوات الأمريكية على مدار الشهرين الماضيين.
تحول موازين القوى في المضيق
أكد مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة باتت تمتلك اليد العليا في معركة هرمز، مما أنهى عملياً رهان طهران على استخدام المضيق كـ “ورقة ضغط” في الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط الماضي. وبحسب تقديرات الخبراء، فإن العمليات التي بدأت قبل ستة أشهر لتقليص القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، تطورت لتصبح صراعاً مفتوحاً على شريان طاقة عالمي، انتهى بقلب موازين القوى في المنطقة.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المضيق مفتوح الآن، واصفاً الرد الإيراني بـ “الضعيف للغاية”. وأشار إلى أن المعادلة الأساسية باتت تكمن في رفض واشنطن الانصياع للتهديدات، مؤكداً أن الممر المائي تحرر من القبضة الإيرانية.
تسلسل الأحداث.. من التلغيم إلى المواجهة
في الأيام الـ 72 الأولى من الحرب، كان الجنرال علي رضا تنكسيري، قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني آنذاك، قد أعلن إغلاق المضيق وهدد باستهداف ناقلات النفط. وتصاعد التوتر حين أقدم تنكسيري سراً على زرع ألغام بحرية في الممر الملاحي الدولي الرئيسي، قبل أن يلقى مصرعه لاحقاً في غارة جوية إسرائيلية على بندر عباس. تسببت تلك الإجراءات في رفع أسعار خام برنت من 72 دولاراً إلى 126 دولاراً للبرميل، مما دفع واشنطن وطهران لتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران الماضي، سرعان ما انهارت لتستأنف العمليات العسكرية.
عمليات التطهير وإعادة فرض الملاحة
بعد انهيار مذكرة التفاهم، اتخذ الجيش الأمريكي قراراً أحادياً بإعادة فتح المضيق، حيث نفذ حملة قصف جوي مكثفة لمدة أسبوعين لتحييد قدرات الحرس الثوري. كما شاركت قوات النخبة (SEALs) وغواصون وبحرية أمريكية، مدعومين بمسيرات تحت سطح البحر، في عمليات تطهير واسعة. ونتيجة لذلك، أُزيل أكثر من 200 جسم مشبوه، تبين أن 11 منها فقط كانت ألغاماً بحرية حقيقية.
وعلى صعيد النتائج، ساعدت القوات الأمريكية نحو 1500 سفينة تجارية على العبور بأمان، حاملةً حوالي 750 مليون برميل من النفط. وفي المقابل، نجح الحصار الأمريكي في منع تصدير أي برميل نفط إيراني منذ منتصف يوليو/تموز، مع إجبار 75 سفينة حاولت اختراق الحصار على العودة.
المشهد السياسي والمفاوضات
رغم التطورات الميدانية، تبرز مؤشرات على اهتمام إيراني متجدد بفتح قنوات تفاوض، حيث استقبلت طهران وفوداً من باكستان وسلطنة عمان وقطر في وساطات مكثفة. وفي المقابل، أعلن ترامب عدم اهتمامه باللقاءات المباشرة حالياً، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية ترى في سيطرتها الميدانية على المضيق أداة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية، معتبراً مذكرة التفاهم السابقة غير ذات موضوع.
وتطمح واشنطن إلى رفع وتيرة حركة الملاحة في المضيق لتصل إلى 50 سفينة ليلية بحلول منتصف سبتمبر/أيلول، بهدف استعادة 60 إلى 70 في المئة من حجم صادرات النفط التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.






