لا تقتصر تأثيرات طقس الفضاء على كوكب الأرض فحسب، بل تمتد لتشكل تحدياً حقيقياً يواجه رواد الفضاء أثناء مهامهم خارج الغلاف الجوي، مما يفرض ضرورة ملحة لتطوير أنظمة حماية أكثر كفاءة لمواجهة الإشعاعات الكونية.
تجربة رائدة في مواجهة مخاطر الفضاء
تستعيد رائدة الفضاء البريطانية هيلين شارمان ذكريات أول رحلة لها إلى محطة “مير” الفضائية في عام 1991، والتي استمرت ثمانية أيام، حيث تلقت حينها تدريبات مكثفة حول كيفية اللجوء إلى مناطق آمنة داخل المحطة في حال تعرضها لأي اضطرابات في طقس الفضاء.
وتؤكد شارمان أنها تعرضت خلال تلك المهمة لتأثيرات إشعاعية قادمة من خارج نظامنا الشمسي، تُعرف بـ “الأشعة الكونية المجرية”. وأوضحت أن هذه الجسيمات تمتلك قدرة اختراق عالية، حيث تنفذ عبر هياكل المركبات الفضائية وصولاً إلى جلد رواد الفضاء.
ظواهر بصرية وتحديات مستقبلية
وعن تجربتها الشخصية مع هذه الإشعاعات، تصف شارمان ملاحظتها لوجود “ومضات ضوئية ساطعة” تظهر على شبكية العين، وهي ظاهرة تحدث نتيجة اصطدام تلك الجسيمات الكونية بجسم الرائد وعينيه، مما يؤثر بشكل مباشر على الرؤية.
وتشير شارمان إلى أن الحماية التي يوفرها المجال المغناطيسي للأرض تعد كافية إلى حد كبير للرواد الموجودين في المدار الأرضي المنخفض، إلا أن الوضع يختلف تماماً كلما زاد الارتفاع والابتعاد عن هذا الدرع الطبيعي. وتختتم شارمان بالتأكيد على أن الطموحات البشرية للوصول إلى القمر، وربما المريخ مستقبلاً، تتطلب ابتكار وسائل حماية أكثر تطوراً لضمان سلامة الرواد من المخاطر الإشعاعية الكامنة في الفضاء السحيق.






