تتجه الأنظار نحو أفق المفاوضات الروسية الأوكرانية مع ترقب بدء محادثات “فنية” بين الطرفين، في وقت تشهد فيه ميادين القتال تصعيداً عسكرياً واسع النطاق يثير مخاوف جدية بشأن تداعيات أزمة الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأكد كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أن محادثات فنية من المرجح أن تنطلق قريباً، مشيراً إلى أنها ستتركز على الجوانب الإجرائية والتحضيرية لاجتماع سياسي مستقبلي. ومع ذلك، قلل بودانوف من فرص التوصل إلى تسوية سريعة، مؤكداً أن إنهاء الحرب في الظرف الراهن يظل هدفاً “غير واقعي” في ظل غياب التوافق بين موسكو وكييف حول اتخاذ خطوات متزامنة لخفض التصعيد.
تصعيد ميداني وضربات متبادلة
على الصعيد الميداني، كثفت القوات الروسية من هجماتها الصاروخية ومسيراتها التي استهدفت منشآت لوجستية، بما في ذلك مرافق تابعة لشركة “نوفا بوشتا” قرب العاصمة كييف. وفي مدينة خيرسون، دعت السلطات المحلية المدنيين -لاسيما كبار السن والعائلات التي لديها أطفال- إلى الإسراع في مغادرة المدينة، محذرة من تدهور البنية التحتية، لا سيما محطة التدفئة المركزية التي تعرضت لأضرار جسيمة، وسط مخاوف من انقطاعات طويلة في الكهرباء والتدفئة.
في المقابل، أكد رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف اقتراب قواته من مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك في دونيتسك، بينما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قوات بلاده نفذت عملية استهدفت طائرة روسية من طراز “تو-95 إم إس” في قاعدة إنجلز الجوية عبر وحدة “ألفا” التابعة لجهاز الأمن الأوكراني.
تحديات الدفاع الجوي والمخاطر النووية
وتواجه أوكرانيا تحديات متزايدة في تأمين دفاعاتها الجوية، في ظل تراجع وتيرة تسليم صواريخ الاعتراض؛ إذ أشارت السلطات إلى أن انخفاض المخزونات الأمريكية المرتبط بالتطورات في الشرق الأوسط قد أثر على وتيرة الإمدادات. وقد شهدت كييف مؤخراً إنذارات جوية استمرت لنحو 15 ساعة متواصلة.
وفي ملف أمن الطاقة النووية، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها عقب تلقي بلاغات عن ثلاث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت محطة زابوريجيا النووية. وشملت الهجمات مواقع بالقرب من بركة التبريد ومنطقة تخزين الوقود النووي المستنفد، مؤكدة في الوقت ذاته أن مستويات الإشعاع في المحطة لا تزال ضمن النطاقات الطبيعية.






