في خطوة تاريخية تفتح آفاقاً جديدة أمام علم الفلك، أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” بنجاح التلسكوب الفضائي “نانسي جريس رومان” من مركز كنيدي للفضاء في ولاية فلوريدا. انطلق التلسكوب، الذي بلغت تكلفته نحو 4 مليارات دولار، على متن صاروخ “فالكون هيفي” التابع لشركة “سبيس إكس”، إيذانًا ببدء مهمة علمية طموحة تستمر عقداً من الزمن لاستكشاف أعمق ألغاز الكون.
ويهدف التلسكوب إلى دراسة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة، بالإضافة إلى إجراء اختبارات دقيقة للجاذبية على نطاقات كونية واسعة، وتوسيع نطاق البحث عن كواكب خارج نظامنا الشمسي. ومن المقرر أن يستقر التلسكوب في موقع مداري يُعرف بـ “لاجرانج بوينت 2” على بعد 1.6 مليون كيلومتر من الأرض.
نقلة نوعية في الرصد الكوني
وصفت جولي ماكنيري، كبيرة العلماء في مشروع “رومان”، عملية الإطلاق بأنها لحظة حاسمة تفصل بين مراحل الهندسة وبدء الاكتشاف العلمي، مشيرة إلى أن التلسكوب يمثل دخولاً إلى المجهول. ومن المتوقع أن يبدأ المرصد في إرسال صوره الأولى عالية الدقة قبل عطلة الشتاء، بعد فترة اختبار وتجهيز لأنظمته تمتد لنحو 90 يوماً.
ويأتي “رومان” ليكمل مسيرة تلسكوبي “هابل” و”جيمس ويب”. وأوضحت نيكولا فوكس، مديرة قسم المهام العلمية في ناسا، أن التلسكوب الجديد سيغير قواعد اللعبة، مشبهة إياه بالعدسة ذات الزاوية الواسعة التي ستفتح الأبواب على مصاريعها، بينما كان التلسكوبان السابقان ينظران للكون عبر ثقب صغير.
دقة وسرعة في المسح
يتميز التلسكوب “رومان” بقدرة فائقة على المسح السريع؛ إذ يمكنه مسح مجرة درب التبانة بأكملها في غضون شهر واحد، وهي مهمة كانت ستستغرق حوالي قرن من الزمان باستخدام تلسكوب “هابل”. وسيساهم التلسكوب في بناء خريطة ثلاثية الأبعاد للكون تغطي أكثر من ملياري مجرة، مما يساعد العلماء على فهم كيفية تأثير الطاقة المظلمة على تسارع تمدد الكون، والتي تشكل نحو 68% من مكوناته.
من جانبه، أكد عالم الكونيات مصطفى إسحاق، من جامعة تكساس في دالاس، أن القيمة الكبرى لهذا التلسكوب تكمن في قدراته الاستكشافية غير المسبوقة، والتي قد تقود إلى اكتشاف ظواهر كونية لم يتوقعها العلماء قبل إطلاقه. يذكر أن إطلاق “رومان” تم قبل موعده المقرر بتسعة أشهر، رغم التحديات المالية التي واجهت تمويل المشروع في فترات سابقة.






