شهدت بورصة هونغ كونغ بداية متعثرة لعملاق الأزياء السريعة «شين» (Shein)، حيث تراجعت أسهم الشركة بنسبة بلغت 10% في أولى جلسات تداولها. يأتي هذا الهبوط عقب طرح عام أولي جمعت فيه الشركة 1.7 مليار دولار، لتبلغ قيمتها السوقية الإجمالية نحو 26 مليار دولار، وهو تقييم يقل عن نظيرتها السويدية «هينيس آند موريتز» (H&M).
انخفض سعر السهم خلال التعاملات إلى 43.72 دولار هونغ كونغ، مبتعداً عن سعر الطرح المحدد عند 48.56 دولار هونغ كونغ، وهو السعر الذي وُضع في منتصف النطاق السعري المستهدف. ويعد هذا الإدراج بمثابة اختبار لشهية المستثمرين تجاه قطاع التجارة الإلكترونية الذي يعاني حالياً من تحديات اقتصادية وتنافسية حادة.
تحديات النمو والمنافسة
تخضع «شين»، التي اتخذت من سنغافورة مقراً لها بعد تأسيسها في الصين، لضغوط متزايدة ناتجة عن تصاعد التدقيق التنظيمي، وارتفاع الرسوم الجمركية، فضلاً عن احتدام المنافسة مع منصتي «تيمو» التابعة لـ «بي دي دي هولدينغز» و«علي إكسبرس» المملوكة لـ «علي بابا». وقد أظهرت النتائج المالية للشركة تباطؤاً في نمو الإيرادات، مع تسجيل خسارة بلغت 99 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بأرباح قدرها 395 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويشير شين منغ، المدير في بنك الاستثمار «تشانسون آند كو»، إلى أن جاذبية «شين» تبدو محدودة في نظر المستثمرين الذين يفضلون حالياً قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مؤكداً أن قصة نمو الشركة تواجه عقبات بسبب التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
موقف المستثمرين ورؤية المحللين
على الرغم من التراجع الأولي، حظي الاكتتاب بدعم مستثمرين بارزين مثل «بويو كابيتال»، و«تايجر جلوبال مانجمنت»، و«جنرال أتلانتيك»، و«تنسنت هولدينغز»، و«يو بي إس لإدارة الأصول في سنغافورة»، حيث تعهد هؤلاء والمستثمرون الحاليون بعدم بيع أسهمهم لمدة ستة أشهر. كما شهد الاكتتاب تغطية لأسهم الأفراد بنحو 5.6 ضعف، وللمستثمرين المؤسسيين بـ 2.6 ضعف.
وفي هذا السياق، أوضحت كاثرين ليم، المحللة في «بلومبرغ إنتليجنس»، أن فترة حظر البيع التي تنتهي في مارس 2027 ستكون الاختبار الحقيقي للقيمة السوقية للشركة. من جانبه، يرى غاري تان، من شركة «أولسبرينغ جلوبال إنفستمنتس»، أن تقييم الشركة الذي يعادل 15 ضعف الأرباح المتوقعة يتطلب من الإدارة إثبات قدرتها على استعادة زخم النمو وهيكلة نموذج أعمالها لمواجهة التحديات الراهنة.
يُذكر أن مؤسسي «شين» الأربعة يحتفظون بنحو 60% من حصص الشركة و90% من حقوق التصويت، مع التزامهم بفترة حظر بيع تمتد لـ 24 شهراً. وتستهدف الشركة توظيف حصيلة الاكتتاب في تعزيز قدراتها التكنولوجية والتوسع العالمي، وسط استمرار التدقيق الرقابي الأمريكي الذي يراجع حالياً صفقات استحواذ تابعة لها للنظر في تداعياتها على الأمن القومي.






