شهد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الحالية احتفاءً استثنائياً بالباحث والمفكر السوداني الدكتور يوسف عيدابي، وذلك عبر ندوة «رد الجميل» التي خصصها المهرجان لتكريم القامات المسرحية العربية المؤثرة، تقديراً لإسهاماته الجليلة في تطوير المشهد المسرحي في السودان والإمارات والعالم العربي.
وصف إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، الدكتور عيدابي بأنه «أيقونة إنسانية» تجاوزت تأثيراتها حدود وطنه، مشيراً إلى مسيرته الحافلة في الإمارات التي انطلقت منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي عبر عمله في الصحافة والعمل الثقافي، مؤكداً أن بصمته الفكرية تركت أثراً ملموساً في حياة المثقفين الإماراتيين.
من جانبه، أشاد السفير والفنان علي المهدي بدور عيدابي في التعريف بفنون الأداء، معتبراً إياه مؤسساً بارزاً في المسرح السوداني. وفي كلمة مؤثرة، أعرب الدكتور يوسف عيدابي عن امتنانه لهذا التكريم، معتبراً إياه تقديراً للهوية الثقافية والفنية لوطنه. كما ثمن تجربة عمله في الهيئة العربية للمسرح، مشيداً بدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي وصفه بنموذج في النبل والتواضع ومنح الثقة للعاملين في الحقل الثقافي.
رؤى فكرية وإرث أكاديمي
استعرض المشاركون في الندوة، التي أدارها علي المهدي وبمشاركة الدكتور عادل حربي والدكتور شمس الدين يونس والمخرج حاتم محمد علي، جوانب متعددة من مسيرة عيدابي. وأوضح الدكتور عادل حربي أن عيدابي جسد حالة فريدة في الجمع بين النقد والبحث والشعر، مبيناً دوره في صياغة تيار «الغابة والصحراء» الذي يمزج بين المكونين العربي والإفريقي في الفكر السوداني.
بدوره، سلط الدكتور شمس الدين يونس الضوء على الجانب الأكاديمي في مسيرة المحتفى به، مشيراً إلى جهوده في تحديث المناهج الدراسية المسرحية وربطها بالتراث السوداني، مع الانفتاح على علوم الجمال والفلسفة والسينوغرافيا.
مبادرات للتوثيق والبحث المسرحي
وفي إطار تعزيز الإرث المسرحي، أعلن المخرج حاتم محمد علي، المدير التنفيذي لمكتب مركز التنمية الإعلامية، عن إطلاق «جائزة الدكتور يوسف عيدابي للبحث المسرحي»، التي تهدف إلى تشجيع الباحثين الشباب والخريجين الجدد على الإبداع في هذا المجال.
كما أعلن المركز عن تدشين موقع إلكتروني يضم مخزوناً ضخماً من المخطوطات والبحوث والدراسات المتعلقة بالمسرح السوداني، لتكون مرجعاً متاحاً للباحثين، في خطوة تهدف إلى صون ذاكرة المسرح وتوثيقها للأجيال القادمة.






