أسفرت سلسلة غارات جوية شنتها الطائرات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من لبنان عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 23 آخرين، في تصعيد ميداني جديد أعقب إعلان تل أبيب السيطرة على موقع استراتيجي جنوبي البلاد.
وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات طالت خمس بلدات في قضائي صور والنبطية جنوباً، بالإضافة إلى ضربة جوية استهدفت منطقة البقاع الغربي شرق البلاد. وأشارت الوزارة إلى أن حصيلة الضحايا توزعت على عدة مواقع؛ حيث قُتل شابان إثر استهداف مسيّرة إسرائيلية لدراجتهما النارية في مدينة النبطية، فيما أدت غارة على منزل في بلدة الرمادية بقضاء صور إلى مقتل شخص وإصابة 15 آخرين، بينهم طفلان ونساء وعناصر من فرق الإنقاذ.
كما سجلت الوزارة إصابة ثلاثة أشخاص في “النبطية الفوقا”، وأربعة آخرين في بلدة “ميفدون”، بينما أصيب مواطن سوري في غارة استهدفت البقاع الغربي.
مبررات التصعيد والوضع الميداني
من جانبه، برر الجيش الإسرائيلي غاراته بأنها جاءت رداً على إطلاق طائرة مسيّرة من قبل عناصر “حزب الله” باتجاه قواته المتمركزة فيما وصفها بـ “المنطقة الأمنية” جنوبي لبنان. وأكد الجيش أنه تمكن من إسقاط المسيرة دون وقوع إصابات في صفوف جنوده، معتبراً الحادث “انتهاكاً صارخاً” سيدفعه لمواصلة عملياته العسكرية في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد غداة إعلان إسرائيل سيطرتها على مرتفع “علي الطاهر”، الذي وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأنه موقع استراتيجي كان يستخدمه “حزب الله” للإشراف على مدينة النبطية، مؤكداً عزم الجيش على تعزيز وجوده لمنع الحزب من التمركز في المنطقة مجدداً.
الوضع الإنساني والمسار الدبلوماسي
في الأثناء، سلط منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، عمران رضا، الضوء على المعاناة الإنسانية في المناطق المتضررة، مؤكداً أن العائلات التي عادت إلى النبطية خلال فترة الهدنة تواجه دماراً واسعاً، ونقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، وتحديات أمنية مستمرة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، رحبت السفارة الأمريكية بعملية الإفراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين من قبل إسرائيل، واصفة الخطوة بـ”الإيجابية”، وحثت الجانبين على استثمار هذا الزخم للتقدم في جولة المحادثات المقبلة. وكان الجيش اللبناني قد تسلم، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أربعة أسرى يوم الجمعة، بالإضافة إلى الأسير مالك غازي الذي استُلم الخميس الماضي.
يُذكر أن حدة المواجهات كانت قد شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ يونيو الماضي، في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، واتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل، إلا أن استمرار التواجد الإسرائيلي في بعض مناطق الجنوب والغارات المتكررة لا يزال يمثل تحدياً للهدوء القائم.






