كشف تحقيق تقني حديث أجرته قناة “غيمرز نكسس” بالتعاون مع قناة “ليفل وان تِك” ومحللين في الأمن السيبراني، عن ممارسات مقلقة تتعلق بخصوصية المستخدمين في أجهزة التلفزيون الذكية، إذ تبين أنها تعمل بمثابة “عين وأذن” داخل المنازل، حيث تجمع بيانات دقيقة عن أصحابها حتى في حالات عدم الاستخدام.
وأظهرت الاختبارات أن هذه الأجهزة قادرة على التقاط الصوت عبر الميكروفونات المدمجة وكاميرات الويب حتى عندما تكون في وضع الاستعداد أو عندما تكون الشاشة مطفأة. والأكثر إثارة للقلق هو أن فصل التلفزيون عن الإنترنت لا يوقف عملية جمع البيانات، بل يقوم الجهاز بتخزين الملفات وإرسالها إلى الشركة المصنعة فور إعادة الاتصال بالشبكة.
تقنيات التتبع وتكوين ملفات التعريف
تستخدم الشركات المصنعة، وعلى رأسها “إل جي”، تقنية “التعرف التلقائي على المحتوى” (ACR) التي تلتقط مقتطفات من الصوت والصورة لمقارنتها بقواعد بيانات ضخمة، بهدف تتبع عادات المشاهدة بدقة. كما كشفت التجارب أن “نافذة التفعيل” الخاصة بالتعرف على الصوت تظل مفتوحة لمدة تصل إلى 15 ثانية بعد إعطاء الأوامر الصوتية، وخلال هذه الفترة يقوم الجهاز بتحويل الحديث الجانبي في الغرفة إلى نصوص وتخزينها.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم الأجهزة بفحص شبكات “واي فاي” المحيطة لاكتشاف وتسجيل الأجهزة المتصلة مثل الهواتف والساعات الذكية، لبناء ملفات تعريفية شاملة عن الأسر. وتشير بيانات “إل جي آد سوليوشنز” -الذراع الإعلاني للشركة- إلى أنها تتعقب قرابة 363 مليون “جهاز ثانوي قابل للاستهداف” في الولايات المتحدة، وهو رقم يفوق إجمالي مبيعات الشركة من التلفزيونات الذكية حول العالم والبالغ 216 مليون جهاز.
تعقيد الخصوصية وثغرات أمنية
يوافق المستخدمون على هذه الممارسات عبر اتفاقيات تقنية طويلة ومعقدة قد تصل إلى 50 ألف كلمة، وتتطلب ساعات لقراءتها. وعند تثبيت أي تطبيق، يُدفع المستخدمون عادةً للموافقة على ست اتفاقيات متتالية، مع تفعيل خيار “الموافقة على الكل” مسبقًا، مما يلزمهم بقبول تقنيات التتبع.
وفي سياق متصل، صرح مسؤولون تنفيذيون في “إل جي” خلال عروض موجهة للمعلنين بأن الشركة تمتلك فعلياً الشاشات والتلفزيونات الخاصة بعملائها، مما يمنحها فهماً كاملاً لما يشاهده المستخدمون عبر مختلف المنصات. كما حذر الباحثون من وجود ثغرات أمنية قد تسمح لأطراف ثالثة باختراق الأجهزة أو اختطاف عناوين الإنترنت، موصين بضرورة فصل التلفزيونات عن الشبكة لضمان الخصوصية.
رد شركة “إل جي”
من جانبها، نفت شركة “إل جي” صحة هذه الاتهامات، مؤكدة أن معالجة البيانات الصوتية لا تتم إلا عند الضغط على زر الصوت في جهاز التحكم أو استخدام كلمة التنبيه المحددة. وأوضحت الشركة أن اكتشاف كلمة التنبيه يتم محلياً على الجهاز وتُحذف البيانات فوراً، مشيرة إلى أن ميزات مثل فحص الأجهزة القريبة وتقنية “ACR” هي وظائف قياسية اختيارية تهدف إلى تقديم خدمات مخصصة للمستخدم، نافية قيامها بتسجيل المحادثات المحيطة بشكل عشوائي.






