دفعت الاضطرابات المتواصلة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز كبرى المؤسسات المالية العالمية إلى مراجعة حساباتها بشأن مستقبل أسعار الطاقة، حيث أقدمت مجموعة من البنوك الدولية هذا الأسبوع على رفع توقعاتها لأسعار خام برنت، في ظل شح المعروض العالمي الذي دفع الأسعار إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ منتصف شهر مايو الماضي.
مراجعة التوقعات السعرية
في خطوة تعكس قلق الأسواق من تعثر الإمدادات، رفع “كومرتس بنك” يوم الجمعة تقديراته لسعر برميل خام برنت بحلول نهاية العام ليصل إلى 85 دولاراً، بدلاً من توقعاته السابقة البالغة 75 دولاراً. وبالمثل، قام بنك “إتش.إس.بي.سي” يوم الثلاثاء بتعديل توقعاته لعامي 2026 و2027 لتصل إلى 90 دولاراً و85 دولاراً للبرميل على التوالي. كما رفع “بنك أوف أميركا” تقديراته للنصف الثاني من العام الجاري إلى 83 دولاراً، و75 دولاراً لعام 2027.
من جانبه، أعلن “غولدمان ساكس” يوم الاثنين عن زيادة في توقعاته لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار خمسة دولارات للبرميل، لتشمل ديسمبر 2026 وعام 2027 بأكمله، مرجعاً ذلك إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في الممرات الملاحية بالشرق الأوسط لفترة أطول مما كان متوقعاً.
سيناريوهات “الوضع الطبيعي الجديد”
وتشير التحليلات الصادرة عن “إتش.إس.بي.سي” إلى أن السوق تحاول التكيف مع ما وصفته بـ “وضع طبيعي جديد” يتسم بالاضطراب المستمر؛ حيث لا يغلق مضيق هرمز تماماً ولا يعمل بشكل طبيعي، مما يرجح عدم استعادة توازن السوق قبل منتصف عام 2027، وهو ما ينذر بمزيد من عمليات سحب المخزونات النفطية في الفصول المقبلة.
وفي إطار تقييم المخاطر، وضع “غولدمان ساكس” سيناريوهات متباينة؛ حيث قد يتجاوز سعر برميل برنت حاجز الـ 120 دولاراً في حال انخفض متوسط إنتاج النفط من الخليج عام 2027 بمقدار أربعة ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب. في المقابل، قد تهبط الأسعار إلى نطاق 60-70 دولاراً في حال زاد الإنتاج بمليون برميل يومياً فوق مستويات ما قبل الحرب.
بدوره، نبه “بنك أوف أميركا” إلى أن تفاقم الاضطرابات قد يدفع الأسعار نحو 120 دولاراً، بينما قد تصل إلى 150 دولاراً في حال تعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار جسيمة، رغم أن رؤيتهم الأساسية لا تزال تفترض عودة الملاحة إلى طبيعتها وتجنب نشوب صراع مطول.
تأتي هذه التحركات وسط مؤشرات قوية في السوق، حيث تتجه أسعار النفط لتختتم تعاملات الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع قياسي غير مسبوق في أسعار الديزل بالولايات المتحدة.






