تستعد شركة “إكسون موبيل” الأمريكية العملاقة للعودة إلى قطاع الطاقة الفنزويلي، في خطوة استراتيجية قد تنهي قطيعة استمرت لنحو عقدين من الزمن، وذلك في ظل مساعٍ أمريكية مكثفة لإعادة إحياء صناعة النفط في الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة في العالم.
مباحثات أولية لاستكشاف فرص واعدة
تشير التقارير إلى أن الشركة تقترب من توقيع مذكرة تفاهم مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بتروليوس دي فنزويلا”؛ لبحث فرص استثمارية في مجموعة من الحقول النفطية، المنتجة منها وغير المطورة. وتُقدر التوقعات أن الحقول محل الاهتمام تحوي مجتمعة ما يقرب من 50 مليار برميل من النفط، رغم أن مصادر مطلعة حذرت من أن المفاوضات قد تواجه تعقيدات أو تأجيلات نظراً لحساسية الملف.
استعادة الأصول وتوسيع النفوذ
تضع “إكسون موبيل” ضمن أولوياتها استعادة السيطرة على حقلين ضخمين في حزام “أورينوكو” النفطي، وهما “بتروفيكتوريا” و”بتروموناغاس”، اللذان خضعا لعمليات تأميم في منتصف العقد الأول من الألفية. كما تتطلع الشركة لتأمين حقوق تنقيب في حقلين إضافيين بمنطقة “كارابوبو”، وذلك في إطار خططها لتعزيز محفظتها من الخام الثقيل.
دوافع العودة والتحولات الاستراتيجية
يأتي هذا التحرك في أعقاب إرسال “إكسون موبيل” وفوداً تقنية إلى كاراكاس خلال العام الجاري، تماشياً مع توجه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، التي تحث شركات الطاقة الكبرى على ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا؛ بهدف تعزيز الإنتاج وتوجيه الصادرات النفطية نحو المصافي الأمريكية، مما يعكس توجهاً أوسع لتركيز صناعة الطاقة العالمية على نصف الكرة الغربي.
مشهد استثماري متسارع
تأتي خطوة “إكسون موبيل” وسط حراك نفطي متسارع، حيث أقدمت شركات أخرى على خطوات مماثلة؛ إذ وقعت “شيفرون” اتفاقاً بقيمة 7 مليارات دولار للاستثمار في فنزويلا على مدار خمس سنوات، مستهدفة مضاعفة إنتاجها إلى 600 ألف برميل يومياً. كما وقعت “كونتيننتال ريسورسز”، المملوكة للملياردير هارولد هام، اتفاقاً مبدئياً لاستكشاف حقل جديد في ولاية “أنزوآتيغي”.
تسوية ملف النزاعات
تعد العودة المحتملة للشركة الأمريكية تحولاً جذرياً في مسار علاقتها مع كاراكاس، لا سيما بعد سنوات من النزاعات القانونية والتحكيم الدولي التي أعقبت تأميم أصولها، والتي انتهت بصدور أحكام تلزم فنزويلا بدفع تعويضات تُقدر بنحو مليار دولار للشركة.






