أعلنت السلطات الصحية في مدينة نيويورك عن العثور على آثار لبكتيريا “ليجيونيلا” في 10 أبراج تبريد بمنطقة برونكس، من بينها برج يقع داخل ملعب “يانكي”، وذلك في إطار تحقيقات تجريها حول تفشي حالات “مرض الفيالقة” في منطقتي ميلروز وموريسانيا.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فقد أسفر التحقيق عن تسجيل 10 إصابات مؤكدة بالمرض في تلك المنطقة، أسفرت عن حالة وفاة واحدة، بينما لا يزال ثلاثة مصابين يتلقون الرعاية الطبية في المستشفيات. وفي إجراء احترازي، وجهت السلطات الصحية التعليمات لأصحاب الأبراج العشرة بضرورة تعقيمها وتطهيرها، وهو ما استجابت له إدارة فريق “نيويورك يانكيز” بالفعل عبر تفريغ البرج المعني وتنظيفه.
هل من خطر على الجماهير؟
حتى هذه اللحظة، لم تؤكد التقارير الصحية أي صلة بين ملعب “يانكي” والحالات المصابة بالمرض، كما لم تصدر أي تعليمات من السلطات المختصة بتأجيل المباريات المقررة في الملعب. ويؤكد الخبراء أن الاختبارات التي أجريت أولية، وهي ترصد المادة الوراثية للبكتيريا دون القدرة على التمييز بين كونها حية أو ميتة، مع العلم أن البكتيريا الحية فقط هي المسؤولة عن نقل العدوى.
من جانبها، أوضحت إدارة “يانكيز” أن أبراج التبريد في الملعب حديثة العهد، حيث جرى تركيبها عام 2024، وتخضع لرقابة دورية أسبوعية. وأشارت الإدارة إلى أن آخر فحص أُجري في 20 أغسطس الماضي لم يظهر أي وجود للبكتيريا، منوهةً باختلاف آليات الفحص التي تتبعها عن تلك التي استخدمتها السلطات في مسحها الأخير.
طبيعة المرض ومخاطره
يُعد مرض “الفيالقة” نوعاً حاداً من الالتهاب الرئوي، وتنتقل العدوى به غالباً عبر استنشاق رذاذ الماء الدقيق المنبعث من أبراج التبريد، ولا ينتقل المرض بين البشر بشكل مباشر، كما أنه غير مرتبط بشرب المياه. وتتراوح فترة ظهور الأعراض – التي تشمل الحمى، وضيق التنفس، والسعال، وآلام العضلات – بين يومين إلى 14 يوماً بعد التعرض للبكتيريا.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن كبار السن ممن تجاوزوا الخمسين، والمدخنين، وأصحاب المناعة الضعيفة أو المصابين بأمراض رئوية مزمنة، هم الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات هذا المرض، الذي يظل قابلاً للعلاج حال تشخيصه في مراحل مبكرة.
ترقب للنتائج النهائية
تظل الفحوصات المخبرية الدقيقة (المزارع البكتيرية) التي تجريها السلطات حالياً هي الفيصل في هذه القضية، حيث من المتوقع أن تظهر نتائجها خلال أسبوعين. وستحدد هذه الفحوص ما إذا كانت البكتيريا الموجودة حية، وما إذا كان هناك تطابق جيني بينها وبين العينات المأخوذة من المصابين في برونكس.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية الصيانة الدورية لأنظمة التبريد في المنشآت الضخمة، حيث لا يقتصر الأمر على مجرد وجود البكتيريا، بل يتعلق بمدى كفاءة الرقابة الصحية والالتزام بالمعايير الفنية للحماية من المخاطر البيئية.






