تدرس شركة “أنثروبيك” (Anthropic) حالياً خطوة استراتيجية لإطلاق نموذج جديد متطور للذكاء الاصطناعي، في مسعى لتعزيز تنافسيتها في السوق والحفاظ على مكانتها الريادية قبيل الطرح العام الأولي لأسهمها، وذلك في ظل الزخم الذي أحدثه نموذج “جي.بي.تي-6 أسترا” الخاص بشركة “أوبن أيه آي”.
وتأتي هذه الخطوة وسط حالة من الجدل الداخلي وتحديات تفرضها الضغوط التنافسية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الشركة توازن في مداولاتها بين ضرورة الإسراع في طرح التقنيات الجديدة لمواجهة “أوبن أيه آي”، وبين الالتزام بمعايير السلامة التي طالما تبنتها الشركة.
يشار إلى أن داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، كان قد دعا في مقال نشره في 12 سبتمبر 2026 إلى ضرورة إبطاء وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي عالمياً، محذراً من مخاطر فقدان السيطرة البشرية أمام وكلاء الذكاء الاصطناعي. وهي الدعوة التي حظيت بتأييد واسع من شخصيات بارزة في القطاع، بمن فيهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ”أوبن أيه آي”، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ”سبيس إكس”.
وعلى صعيد آخر، يواجه المستثمرون ضغوطاً متزايدة لتقييم الجدوى الاقتصادية، حيث أشار بعضهم لوكالة “رويترز” إلى إعادة تقييم مكانة “أنثروبيك” في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمؤسسات، في ظل المنافسة المحتدمة. كما تدرس الشركة كيفية موازنة الإنفاق على النماذج الجديدة مع متطلبات تحقيق الربحية في وقت أقرب، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد المنافسة من مزودي الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، لا سيما القادمين من الصين.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الشركة تقييم معايير السلامة الخاصة بنموذجها القادم، رفضت “أنثروبيك” التعليق رسمياً على هذه الأنباء. ويبقى الاختبار الحقيقي للشركة هو مدى قدرتها على الحفاظ على هويتها التي تضع الأمان في مقدمة أولوياتها، مع الدفاع عن حصتها في السوق أمام المنافسين الأقوياء.






