حذرت منظمة التحرير الفلسطينية من مخطط استيطاني إسرائيلي جديد يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الضفة الغربية، عبر إقامة كتلة استيطانية عرضية تفصل شمال الضفة عن وسطها، مما يؤدي إلى تحويل التجمعات الفلسطينية إلى جيوب معزولة ومحاصرة.
خنق التواصل الجغرافي
وأوضح المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الأسبوعي الصادر يوم السبت 27 سبتمبر 2026، أن مجلس مستوطنات شمال الضفة (المعروف بـ “مجلس مستوطنات شومرون”)، وبالتنسيق مع “اتحاد المزارع” الاستيطاني، بدأ في وضع خرائط لكتلة استيطانية تمتد من الشرق إلى الغرب. ويهدف هذا المشروع إلى ربط البؤر والمستوطنات القائمة بشبكة طرق وبنية تحتية مكثفة، بما يضمن تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع أي تواصل جغرافي فلسطيني بين شمالها ووسطها.
تزامنت هذه التحركات مع تصعيد ميداني مستمر، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتداءات في مختلف مناطق الضفة. وقد وثقت معطيات فلسطينية ارتفاع عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق العسكرية إلى 942 حاجزًا، مما يفاقم من حصار المدن والبلدات الفلسطينية. وشهد يوم أمس عمليات اقتحام طالت بلدات كفر عقب شمالي القدس، ومناطق في مدينة البيرة كحيي أم الشرايط والجنان ومخيم الأمعري، تخللتها عمليات إطلاق لقنابل الصوت دون تسجيل إصابات.
جدل حول مستقبل “الأونروا”
وعلى صعيد آخر، برز إلى الواجهة “خلاف صامت” حول دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، وسط تقارير تشير إلى مساعٍ لاستبعادها من خطط إعادة الإعمار. ونقلت أوساط دبلوماسية تصريحات لمسؤول في “مجلس السلام” في غزة -رفض الكشف عن هويته- ادعى فيها أن “زمن الأونروا قد انتهى”، معتبراً أن استمرارها مرهون بترتيبات وضوابط جديدة فقط إذا دعت الحاجة.
في المقابل، وصف المدير السابق للوكالة، فيليب لازاريني، في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، الوضع بأنه “تناقض ينافي العقل”؛ إذ تصر أطراف مدعومة أمريكياً على استبعاد الوكالة، بينما لا تزال المعطيات الميدانية تفرض الاعتماد عليها كشريان حياة أساسي في قطاعي الصحة والتعليم، نظراً لكونها الجهة الأكثر توظيفاً للعمالة في غزة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الجمود التام تحيط بعملية إعادة إعمار القطاع بعد نحو عام من وقف إطلاق النار، حيث تستمر سلطات الاحتلال في منع دخول اللجنة الفلسطينية المختارة من قبل “مجلس السلام” إلى القطاع، مشترطة نزع سلاح حركة “حماس”، بينما تتمسك اللجنة بضرورة وجودها الميداني لتنفيذ خطط الإدارة والتعمير.






