حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، من أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات يضع ضغوطاً متزايدة على مسار النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، وذلك في ظل موجة بيع واسعة تشهدها أسواق الدين العالمية مدفوعة بمخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية.
ضغوط التضخم وتكلفة الاقتراض
وفي شهادة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، أوضحت لاغارد أن أسعار الفائدة طويلة الأجل سجلت ارتفاعاً ملموساً منذ آخر اجتماع للبنك في 10 سبتمبر الماضي. وأكدت أن هذا الصعود يرفع من تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، مما يؤدي بالتبعية إلى كبح النشاط الاقتصادي وإبطاء معدلات النمو في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه السندات السيادية من موجة بيع مكثفة عالمياً، وسط قلق من أن يؤدي الصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط إلى دفع تكاليف الطاقة وأسعار المستهلكين للارتفاع، مما يضطر البنوك المركزية للاستمرار في تشديد سياساتها النقدية.
موقف “المسار المتوسط”
ورغم التحذيرات، أشارت لاغارد إلى أثر إيجابي محتمل، حيث قد يسهم ارتفاع العوائد في كبح الضغوط التضخمية بشكل غير مباشر، من خلال الحد من انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى. وأكدت أنه لا توجد مؤشرات حالياً على تغلغل التضخم إلى نطاقات اقتصادية أوسع.
وشددت لاغارد على أن البنك المركزي الأوروبي يلتزم بـ “المسار المتوسط” في سياسته النقدية، معتبرة أن الاستجابة المتأنية هي الخيار الأمثل للتعامل مع الصدمات الحالية والسيطرة على معدلات التضخم التي تسارعت لتصل إلى 3.2 بالمئة في أغسطس، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الشهر الجاري.
الأسواق العالمية في حالة إعادة تقييم
وتنعكس هذه الأجواء في الأداء القياسي للسندات؛ حيث تجاوز عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات -المعيار المرجعي للمنطقة- مستوى 3.6 بالمئة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2009. وتأتي هذه التحركات متزامنة مع تداعيات مماثلة في الولايات المتحدة، حيث سجلت سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ 2007، بينما بلغت عوائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى لها منذ 2004، في مؤشر على إعادة تقييم شاملة لتكلفة الاقتراض عالمياً.






