أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عن توصل إدارته إلى “اتفاق ملزم أخلاقياً” مع قادة كبرى شركات التكنولوجيا، يهدف إلى وضع ضمانات أمنية للذكاء الاصطناعي، في خطوة تأتي وسط تصاعد المطالب التشريعية لفرض رقابة أكثر صرامة على هذا القطاع المتسارع.
جاء ذلك خلال اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض ضم رموز الصناعة، بينهم إيلون ماسك (تسلا/إكس)، وجيف بيزوس (أمازون)، ومارك زاكربيرغ (ميتا)، وساتيا ناديلا (مايكروسوفت)، وسوندار بيتشاي (غوغل)، وجنسن هوانغ (إنفيديا)، إلى جانب داريو أمودي (أنثروبيك) وغريغ بروكمان (أوبن إيه آي)، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون. وقد لوحظ حضور نسائي محدود تمثل في سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة “إيه إم دي”.
مقاربة “التنظيم الذاتي” وتغيير المسميات
أكد ترامب رفضه لفرض لوائح فيدرالية جديدة حالياً، مشدداً على أن شركات التكنولوجيا “ستراقب نفسها بنفسها”. ومع ذلك، أشار “اتفاق البيت الأبيض” إلى إمكانية تحويل هذه التعهدات إلى قوانين ملزمة مستقبلاً. كما كشف الرئيس الأمريكي عن نيته إعادة تسمية هذه التكنولوجيا رسمياً في الوثائق الحكومية لتصبح “الذكاء الفائق” بدلاً من “الذكاء الاصطناعي”.
وفي هذا السياق، أوضح زاكربيرغ أن الاتفاق يسعى لطمأنة المستخدمين من خلال “ضوابط داخلية صارمة” وآليات تدقيق متعددة الطبقات. من جانبه، وصف إيلون ماسك التفاهم بأنه أشبه بـ “تصحيح متبادل لواجبات الشركات”، معتبراً إياه نهجاً أكثر فاعلية من الرقابة الذاتية الفردية.
تحديات أمنية وضغوط انتخابية
يأتي هذا الاجتماع في ظل قلق شعبي متزايد، حيث أظهر استطلاع لشبكة “سي ان ان” منتصف سبتمبر الماضي أن 82% من الأمريكيين يخشون وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي. كما أصبحت مراكز البيانات الضخمة ساحة خلاف سياسي بسبب تأثيرها على الموارد المائية والكهرباء، وهي انتقادات رفضها ترامب، محذراً من أن عرقلة هذه المشاريع قد تؤدي إلى تراجع الولايات المتحدة مقابل تقدم الصين.
في غضون ذلك، انقسم الوسط التقني إلى معسكرين؛ الأول يدعو لتدخل سياسي عاجل بقيادة أمودي وألتمان، والثاني -الأقرب لترامب- يضم هوانغ وزاكربيرغ، اللذين يحذران من محاولات التهرب من المسؤولية في حال فقدان السيطرة على التقنية. وكان لافتاً تحذير شركة “أنثروبيك” في بيان اكتتابها، وفقاً لـ “فاينانشل تايمز”، من أن هذه التكنولوجيا قد تمثل “خطراً وجودياً على البشرية”.
جدل تحت قبة البرلمان
على الرغم من التصعيد السياسي، لا تزال أي تشريعات قانونية بعيدة المنال قبل انتخابات الثالث من نوفمبر المقبل، خاصة مع تأجيل الجلسات البرلمانية ذات الصلة إلى مطلع الشهر ذاته. وقد انتقد الديمقراطيون، وعلى رأسهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، هذه الخطوة، واصفين إياها بـ “الإخفاق الذريع” إذا لم تتضمن ضوابط حقيقية.
وفي المقابل، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون إلى تبني نهج “اللمسة الخفيفة” في التنظيم، معرباً عن اعتقاده بأن ترامب قد يغير موقفه المتشدد تجاه ضبط القطاع لاحقاً لضمان عدم إعاقة الابتكار الأمريكي أمام المنافسة الدولية.






