يواجه المزارعون تحديات متزايدة في تحديد التوقيت الأمثل للحصاد، في ظل تقلبات مناخية قاسية تفرض واقعاً جديداً على قطاع الزراعة. ومن هنا، برزت تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة حيوية لمساعدة المزارعين في التنبؤ بدقة بمواعيد نضج المحاصيل، وتجاوز العقبات التي قد تهدد الإنتاجية.
يستذكر “جويل كارتر” من شركة “أوكاناجان سبيشالتي فروتس” (Okanagan Specialty Fruits) أزمة واجهت شركته في ولاية واشنطن العام الماضي، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية، مما اضطر العمال للتوقف عن العمل في العاشرة صباحاً حفاظاً على سلامتهم، رغم أن التفاح كان جاهزاً للقطاف. ويؤكد “كارتر” أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تكتفي بتحديد وقت النضج، بل توفر رؤية شاملة للمدة المتاحة للحصاد، وهو أمر بالغ الأهمية لتجنب خسائر كبيرة.
تقنيات متطورة لمراقبة المحاصيل
تستثمر شركة “أوكاناجان سبيشالتي فروتس”، التي تمتلك أكثر من 1250 فداناً من بساتين التفاح، في تقنيات متطورة تشمل استخدام كاميرات مثبتة فوق الجرارات الزراعية من إنتاج شركة “فيفيد ماشينز” (Vivid Machines). تقوم هذه الكاميرات بالتقاط صور للأشجار أثناء حركة الجرار، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتحليلها وتحديد براعم الأزهار والثمار، مما يساعد في تقديم تقديرات دقيقة لحجم المحصول وموعد حصاده، وهي تفاصيل يصعب على العين البشرية رصدها بدقة في مراحلها الأولى.
ومع ذلك، يشير “كارتر” إلى أن دقة هذه التوقعات تعتمد بشكل أساسي على جودة البيانات التاريخية المدخلة في النظام. ويضيف موضحاً: “هذه الأنظمة ليست قادرة على جلب البيانات من الإنترنت بشكل عشوائي، بل يجب أن تكون مصممة خصيصاً لكل مزرعة على حدة”.
تحديات التوقيت في المحاصيل سريعة التلف
بينما يتمتع التفاح بفترة حصاد تمتد لنحو ثلاثة أسابيع، تختلف الأمور جذرياً مع محاصيل أخرى مثل الفراولة. وفي هذا الصدد، يقول “ريموند مارتن”، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “فروت كاست” (FruitCast) البريطانية: “إذا نضجت الفراولة، يجب حصادها فوراً وإلا تعرض المحصول بالكامل للتلف والأمراض بسرعة فائقة”.
تقدم شركة “فروت كاست” خدمات التنبؤ بمواعيد حصاد الفراولة والتوت والأسود والأزرق والطماطم، مع خطط للتوسع لتشمل العنب العام المقبل. ويرى “مارتن” أن هذه الأنظمة لا تلغي خبرة المزارع، بل تعززها عبر القدرة على مسح مساحات شاسعة من الأراضي والمزارع الداخلية والخارجية بدقة فائقة لا يمكن تحقيقها يدوياً.
يُذكر أن العام الحالي شهد تحديات مناخية ملموسة في المملكة المتحدة، حيث أثرت موجات الحر والجفاف على نباتات الفاكهة، مما أدى إلى دخول العديد منها في حالة “خمول حراري” تسببت في تباطؤ وتيرة الإنتاج، وهو ما فرض تحديات إضافية على دقة التنبؤات الزراعية.






