حذر مسؤول في “ناشونال ترست” (National Trust) من أن حماية جميع المواقع التراثية من تبعات التغير المناخي قد تصبح أمراً غير ممكن، مشيراً إلى أن الخطر الذي يواجه هذه المعالم بات “ملموساً” وواقعياً، ولم يعد مجرد توقعات مستقبلية.
وأوضح جاستن سكالي، مدير موقع “فاونتن آبي” و”ستادلي رويال”، أن التأثيرات المناخية المتمثلة في موجات الحر الشديد، والأمطار الغزيرة، ومخاطر حرائق الغابات، بدأت بالفعل في إلحاق أضرار بالحدائق والمناطق الطبيعية والمعالم التاريخية التي تشرف عليها المؤسسة.
تحديات بيئية متزايدة
وذكر سكالي أن الأمطار الغزيرة تضع ضغوطاً هائلة على أنظمة التصريف، مما يؤدي إلى تسرب المياه إلى الجدران والتسبب في الرطوبة والتعرية، فضلاً عن أن دورات الرطوبة والجفاف، وتناوب التجمد والذوبان، تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الحجارة والأبنية التاريخية. كما أشار إلى أن الفيضانات قد تقوض الأسس الإنشائية، في حين تؤدي فترات الحر والجفاف الطويلة إلى زيادة مخاطر هبوط التربة وانتشار حرائق الغابات.
وأكد المسؤول أن التجارب التي شهدتها الصيفان الماضيان جعلت المؤسسة والزوار يدركون حجم الخطر، مضيفاً: “التغير المناخي ليس أمراً يحدث لآخرين في أماكن بعيدة، بل هو واقع يؤثر علينا وعلى الأماكن التي نعتز بها”.
استراتيجيات التكيف
في إطار استعدادها لمواجهة الظروف الجوية القاسية، تعكف “ناشونال ترست” حالياً على وضع خطط تستشرف حالة الممتلكات والمناظر الطبيعية التي تديرها على مدار الأربعين عاماً القادمة. وأوضح سكالي أن استراتيجية المؤسسة تعتمد على تصور “أسوأ السيناريوهات المحتملة” ومن ثم العمل على وضع الحلول الوقائية بناءً عليها.
وتشمل الإجراءات المقترحة في “فاونتن آبي” توسيع قدرات أنظمة تصريف المياه والمزاريب للتعامل مع غزارة الأمطار. كما لفت سكالي إلى ضرورة تقبل التغييرات في مظهر الحدائق، مشيراً إلى أنها قد تصبح “أقل تنسيقاً” مما اعتاد عليه الزوار الذين يتوقعون دوماً مظهراً مثالياً، مؤكداً أن المؤسسة يجب أن تكون أكثر انفتاحاً ومرونة تجاه سبل التكيف مع هذه التحولات.






